هل التميز في أكثر من مجال وتخصص ممكن؟

تأمل فيمن حولك من المبدعين والمتميزين في مجالاتهم وتخصصاتهم وانظر في عدد المجالات التي قد برز نجمهم وعلا شأنهم فيها؟

هل تخصصوا في مجال واحد أم تجدهم متشعبين في أكثر من مجال وأبدعوا في تلك المجالات كافة؟

في الغالب لن تجد متميزاً إلا وقد برز في مجال واحد دون غيره ولو كان يعمل ويقدم النفع في أكثر من مجال إلا النُدرة من البشر ممن قد برز في عدة مجالات، ولو تأملت في نشأتهم وطفولتهم لرأيت الكثير من العوامل والتربية والبيئة ساهمت في وصولهم لهذه المستويات والتي في الغالب لا تتوفر لجميع الناس.

وكل مجال وتخصص هو بمثابة مزرعة صغيرة تحتاج إلى رعاية واهتمام حتى تكبر، وكلما تنوعت النباتات وكثرت في المزرعة كلما قل التركيز على كل نوع من النباتات وارتفعت نسبة الأوبئة وربما موت وجفاف بعض النباتات لكثرتها وتنوعها واختلاف السبل المطلوبة لرعايتها.

فماذا لو تنوعت المزارع وكانت كل مزرعة بعيدة عن الأخرى وفي كل منها نوع مختلف من النباتات التي تحتاج لرعاية واهتمام حتى تثمر وتنمو بالشكل الصحيح!! أتفق أن هناك من عنده القدرة على الإدارة والتوازن ولكن هل هذه القدرة متاحة لدى الجميع؟

التركيز عامل أساس في النجاح، وهو يساعد الإنسان في أن يَصُب كل جهده ووقته وطاقته في ذلك الاتجاه وبالتالي تزيد نسبة النجاح وتحقيق نسب أعلى من التميز فيها.

ولا يمنع أن يكون للإنسان اهتمامات بمجالات مختلفة، ووظيفة في مجال بعيد عن اهتمام الإنسان الأساسي وكل ذلك يأخذ جزء من تركيز الإنسان، ولكن لابد من وضع الوقت الأكبر والتركيز للمجال الذي تريد التميز فيه وتحقيق إنجازات مذكورة من خلاله، ويا لحظ من كانت وظيفته وهوايته ومشروعه كله يصب في تخصصه ومجاله الذي يريد صناعة التأثير من خلاله.

وتأمل في بروز الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في مجال التعليم الشرعي وكم خَرّج من جهابذة ونُخب، وتميز ابن باز رحمه الله في الفتاوى، وتميز الألباني رحمه الله في مجال الأحاديث، واستمع لأحاديث علي الطنطاوي الإذاعية والمصورة وطالع أسلوبه الأدبي المميز، وتميز عبدالرحمن السميط في المجال الإغاثي في إفريقيا خاصة وليس في العالم ككل، وتأمل في كتابات ليو تولستوي ومؤلفاته، واقرأ أشعار أحمد شوقي وعبدالرحمن العشماوي، وغيرهم كثير.

فما هو المجال الذي تريد التخصص فيه؟ وما هي أهدافك وطموحاتك التي تود الوصول لها من خلال ذلك المجال؟ لم لا تجلس مع نفسك وتتأمل في ذلك لعلك تصل للجواب وتكتشف الطريق المناسب لك.

وقبل الختام أنصحك بقراءة كتب الدكتور مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي فقد كتب في هذا المجال وتوسع وكتبه أنفع ما تكون لمن أراد اكتشاف نفسه وما المجال الذي يستحق أن يُخصص الإنسان وقته وجهده من أجله ومن تلكم الكتب: كتاب مشروع العمر، كتاب التركيز، كتاب خطتك الشخصية، وكتاب قصة حلم.

وأختم لعبارة ذكرها الدكتور مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي في كتابه – أفكار تصنع الحياة – فقال: “من أراد التأثير فعليه أن يتخصص في فن، وأن يضبط مشروعاً، ويُحدد تخصصاً، فإذا ما عُرف به وعني فيه خرج مُشاركاً يؤثر في كل سامع، ويكتب حظه من الواقع، ويصبح في النهاية عظيماً مُثيراً في الحياة.”