هل أتخصص في اللغة العربية؟؟

تواصل معي أحد الطلبة المتفوقين بسبب حيرته وتعدد الخيارات المتاحة أمامه للجامعة، فكانت اللغة العربية على رأس القائمة وتليها بقية التخصصات، وكان كل كلامه يدور حول العربية وكيف أنه يُحرز فيها الدرجات الكاملة في المرحلة الإعدادية والثانوية، ويتميز فيها ويُحبها أكثر من أي شيء آخر.

وأنه لو دخل إلى تخصص اللغة العربية فلن يتوقف حتى ينال درجة الدكتوراه، ويجتهد ليكون من البارزين فيها.

سألته عن السبب الذي يجعله يَعزِف أو يتردد عن دخول هذا التخصص، فلم يُجب على سؤالي وعلمت أنه اعتراض من حوله والنظرة السلبية للتخصص.

فقلت له أن الناس مهما فعلت لن يُعجبهم كل شيء تقوم به وسينتقدوك.

وأن الخوف من كلام من حولك ورأيهم وماذا سُيقال إذا دخلت هذا التخصص أو ذاك لن يفيدك بأي شيء، وسيكون نجاحك في التخصص وتَميزك هو أبلغ الرد عليهم.

وزُكام او صداع بسيط يصيبهم سيجعلهم ينسون موضوعك، وينشغلون بحالهم..

فنصيحتي لك إن كنت واثقا من النجاح عازماً على الاجتهاد فيه فتوكل على الله، وادخل التخصص دون التفات لكلام الناس، وان كان من اعتراض من الوالدين او الإخوة الكبار فيمكن بيان رغبتك بالحُسنى والأسلوب الحسن واقناعهم بوجهة نظرك..

فكل التخصصات بحاجة لمتميزين ومبدعين فيها..

واعرف أحد الطلبة المتميزين في العربية والذي أُرغم على تركها ودخول غيرها من التخصصات المرموقة، فلا هو بالتخصص المرموق نجح نجاحاً بارزاً ولا هو الذي حافظ على تميزه وحُبه للعربية والشعر وذائقة الادب.

ويكلمني وهو مكسور النفس حزين القلب فأي قيمة حينها للشهادة وقد انطفأت النفس وذهبت الحماسة.

القرار في النهاية يرجع اليك، وما دوري الا في تقديم المشورة فقط..

وهذه النصيحة أكتبها لكل طالب يُفكر في تخصص ما وقيل له إنه ليس لك ودون مستواك، سواء كان التخصص اللغة العربية أو تخصص الشريعة أو التاريخ أو الترجمة أو غيرها من التخصصات الأدبية والعلمية.

وهي لكل طالب يرى ويعلم من نفسه أنه يصلح لتخصص ما وأنه سيُبدع ويتميز فيه لأقصى الدرجات، ويصل لأعلى المستويات فيه.

وإن صار الحديث عن البطالة في هذه التخصصات فالبطالة صارت في كل التخصصات، والكل انشغل بالبحث عن وظيفة وقلة قليلة تسعى لصناعتها، وبناء خبرة ومعرفة عميقة بالتخصص قد تفتح لهم الكثير من الفرص مستقبلاً.

وأجزم أن المُتميز والمبدع في أي تخصص يرى فرصاً كثيرة يمكنه التوجه لها لا يراها الكثير من الطلبة من حولهم.

هذه قناعتي، وهذا رأيي في التخصصات ولكم الحرية في الأخذ بها أو تركها..