تعرف علي

مررت برحلة مريرة في المرحلة الثانوية والجامعية لاختيار التخصص المناسب، فلم تكن في أيامنا أي جهات تساعد الطالب على اختيار التخصص الجامعي المناسب، فقد درست في كلية الحاسوب تخصص نظم المعلومات الإدارية بجامعة البحرين، ولم يكن التخصص الذي يتناسب معي بالرغم من قوة الجامعة وسمعتها المرموقة، وسعيت لأكثر من مرة للخروج منه وتغييره ولكني لم أوفق في ذلك لأسباب يطول شرحها من أبرزها فقدان الشخص المناسب الذي يساعدني على تحديد الوجهة الصحيحة في الجامعة مجدداً، حتى تخرجت منه وأنا مُرغم عليه كاره له، وبالرغم من تخرجي من كلية الحاسوب إلا أني قُبلت في وظيفة معلم مواد تجارية للمرحلة الثانوية، وأتيحت لي الفرصة في بداية مشواري لدراسة الدبلوم التربوي في كلية المعلمين، والعمل مع الطلبة في المدارس، وهنا كانت نقطة التحول بالنسبة لي والعثور على الجانب المخفي من شخصيتي بعد دراستي للمواد التربوية وبالأخص علم النفس التربوي وفهم النفسيات وشخصيات الطلبة والذي تميزت فيه أكثر من جميع المواد في الكلية.

فكُرهي لتخصصي في الجامعة أدى الى قرائتي للكثير من المراجع والمقالات حول اختيار التخصص والعمل والفرص المتاحة حينها، وتحول الى شغف بالمجال وجانب تطوعت فيه وأنا في الجامعة دون أن أشعر، وصار جزء من عملي مع الطلبة في المدارس التي عملت فيها كان ارشادهم نحو التخصصات التي تتناسب مع كل واحد فيهم، اضافة لدراستي الدبلوم التربوي في كلية المعلمين، كل ذلك وأكثر كان سبباً بعد توفيق الله تعالى في انتقالي للعمل في مجال الإرشاد المهني لطلبة المرحلة الثانوية، وهذه السنة السابعة لي في هذا المجال ولله الحمد والمنة.

وأسعى من خلال هذه المدونة تقديم النُصح والمشورة للطلبة فيما يتعلق بإختيار التخصص الجامعي المناسب وجهة الدراسة المناسبة، وفهم الشخصية وكيفية العثور على المجالات المناسبة، والاستعداد للمرحلة الجامعية ولسوق العمل والفرص المتاحة بعد التخرج من الجامعة، ونشر واصدار المؤلفات النافعة في هذا المجال والتي تصب كلها في صميم عملي في مجال الارشاد المهني.

ولازال السؤال يتكرر من عدد كبير من الطلبة كل عام، ماذا أتخصص وكيف أعرف ماذا يتناسب معي؟ وما أسمعه من الطلبة كل سنة سواء من تخرج من المرحلة الثانوية أو من أخفق في تخصصه الجامعي يحتاج الى تظافر الجهود والاعتناء بهذا الجانب المهم في مسيرة كل طالب وكل خريج يطمح للنجاح في حياته الجامعية والمهنية.

والله أسأل أن يوفق جميع الشباب لما يتناسب معهم من مجالات، وأن يوفقني لتقديم النصح والمشورة لهم وبما يعود عليهم بالنفع والفائدة.