علمني السباحة قبل أن تُلقي بيّ في البحر !!

في إحدى المدن السواحيلية، وفي كل عام يجتمع الشباب على متن إحدى السفن ويتم أخذهم إلى وسط البحر ورميهم في أعماقه والرجوع إلى الشاطئ، ومن يرجع منهم حياً يتم تكريمه والاحتفاء به كقصة كفاح وصمود.

ومضت هذه القبيلة على هذا المنوال حتى ما بقي من شبابها إلا القليل، وحينها استفاق أحدهم وتأمل فيما جرى قائلاً: هلاّ علمنا الشباب السباحة والغوص قبل رميهم بالبحر!!

قصة رمزية، وتحكي واقعاً شبيهاً يعيشه الكثير من الشباب مع سوق العمل والتوظيف.

وهناك الكثير ممن يُلقي بكامل اللوم والعتاب على الشباب، وعلى تكاسلهم وتراخيهم، ويتهمهم بأنهم السبب فيما يعيشون فيه من بطالة، فهل الكلام صحيح على اطلاقه؟

وأين دورنا نحن الكبار كمرشدين واساتذة وأولياء أمور في توجيه الشباب نحو المهارات والاساسيات المطلوبة للنجاح في سوق العمل وتوعيتهم؟

وماذا سيتعلم الشاب عندما يجد نفسه في صفوف مكتظة بالعشرات أو المئات بل أحياناً طلبة بالآلاف في تخصصات ومواد تقنية وهندسية تتطلب المتابعة وتقديم الدعم ولا يجد الطالب أياً من ذلك؟

وعندما يتخرج الطالب من الجامعة لا يجد من توجيه أو برامج عملية مكثفة تعينه على فهم سوق العمل إلا بعض البرامج السريعة والمختصرة، فكيف سيستوعب الشاب واقع سوق العمل من خلال ذلك؟

وفي عالم التوظيف وسوق العمل المزدحم، يصطدم الشاب بشروط الخبرة وأمور لا يكاد يمتلكها أحد من الخريجين، فكيف سيبدأ الشاب مسيرته العملية ويتعلم وبعض الشركات والمسؤولين تضع مئات العراقيل والشروط أمامهم للعمل!!

صحيح أن الشاب مسؤول عن نفسه في المقام الأول، وليس هذا الكلام عُذراً له للتكاسل والتراخي، وهدفي في هذا المقال أن نكون جميعاً جزءاً في الحل ولا يكون دورنا هو إلقاء اللوم على الغير والتنصل من تبعات تقصيرنا.

وإن لم تجد أيها الشاب الجامعي والباحث عن العمل من ينصحك ويوجهك فابحث أنت عن ذلك، واسأل وتعلم واجتهد في اكتساب المهارات التي ستؤهلك للنجاح في سوق العمل بإذن الله.

فهل سنُعلم الشباب السباحة والغوص قبل رحلتهم القادمة؟