عش في حدوك إمكانياتك..
ليست دعوة للتقشف والرضا بالفقر والقبول بالأمر الواقع..
بل هي سبيل الحفاظ على نفسك من الوقوع في الهم والغم والديون وتحمل مالا طاقة لك به..
فالنظر لما في أيدي الناس، وتتبع النعم وما يشتريه الغير وما يقومون به يجعلك أسيراً للهم والحُزن..
والأسؤأ من ذلك الوقوع في الحَسد والغل، والسعي في مُجاراتهم وتقليدهم وأنت لا تملك من المال ما عندهم، فتقع في الديون وتُكلف نفسك مالا تطيق..
هَبّ أن جارك اشترى سيارةً جديدة، أو قام زميلك في العمل بتَأثيث بيته، أو دُعيت لزيارة منزل صديقك الذي اشتراه مؤخراً، وأنت لا زلت مع سيارتك القديمة، وتستخدم نفس الأثاث منذ زواجك، وتسكن في نفس الشقة التي انتقلت لها منذ سنوات، فماذا سيدور في خاطرك من أفكار؟
هل ستَندب حظك؟ أم تحسُد غيرك وتتمنى زوال ما لديه من نعم؟ أم ستنسى كل النعم التي لديك وتتسخط على نصيبك؟
فكل إنسان في هذه الحياة قد قسم الله له رزقه من الصحة والعافية والمال والأولاد وغير ذلك، وقد ترى ظاهر النعم التي لدى غيرك وتنسى أن منهم من ابتلي بأمراض خطيرة، أو تفكك أسري، أو عدم وجود الذرية، وغيرها كثير وأنت لا تجد كل ذلك وتعيش في نعمة وعافية..
ولا تنظر لمن هو أعلى منك بل إلى من هو أقل منك، وتذكر نعمة الله عليك وافرح لما عند الناس وما وصلهم من خير، واجتهد في تحسين واقعك وإكمال تعليمك وتطوير نفسك، والبحث عن الفرص الأفضل دائماً..
وتذكر دائماً دائماً أن تعيش في حدود امكانياتك..
قال تعالى: ((نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ)) [الزخرف 32]

مقال رائع ،، أحاطكم الله بنسيم الرحمة وعبيرِالمغفرة وصفاءِ المحبة.
وأنزل عليكم لُطفَهُ أينما ذهبتم،،
ويسَّر لكم الخير كلَّما طلبتم.
وفتح لكم أبواب رزقٍ لا تُحصى
وحفظكم الله أينما كُنتم.