من أعجب وأغرب الهمم التي مرت علي خلال عملي في الإرشاد المهني قصة طالب متفوق في المسار العلمي وهو في نفس الوقت لاعب في كرة سلة أساسي بإحدى المنتخبات المحلية ويذهب للتدريب بشكل يومي.
جلسنا سوياً للتحدث عن اختيار التخصص والجامعة في أحد الأيام وكيف يرتب جدول دراسته ويوازن بين متطلبات الدراسة بالمرحلة الثانوية وبين استمراره في لعب كرة السلة فقال لي:-
“بحكم عمل أبي وتوقيت انتهاء المدرسة ومحل سكني أصل للبيت يومياً قرابة الثالثة والنصف عصراً، فأغير ملابسي وأستعد لحافلة النادي لتمر علي في الساعة الرابعة عصراً، وينتهي التمرين يومياً في تمام الساعة السابعة مساءاً، وارجع الى المنزل لتناول وجبة العشاء والجلوس مع أسرتي قليلاً ثم أخلد للنوم باكراً.”
سألته عن دراسته وكيف يدرس فأجابني: “أستيقظ كل يوم في الساعة الثالثة فجراً، وأبدأ الدراسة حتى الساعة السادسة صباحاً..عندما أرى أخي الذي ينام معي بنفس الغرفة نائماً أرغب في ايقاظه بشده وأغبطه على هذا النوم الذي هو فيه.”
للوهلة الأولى قد يظن الواحد فيكم ان هذا الطالب يستخدم الأساليب الملتوية في احراز الدرجات والتفوق، والواقع أنه يستغل كل فرصة متاحة لديه في المدرسة وفي البيت للدراسة والمذاكرة ويستفيد أقصى استفادة من الشروح المقدمة له في المدرسة من قبل الأساتذة.
وقد جمع هذا الطالب بين مستوى عال في المدرسة وبين هوايته واللعبة التي يحبها بل هو لاعب أساسي في كرة السلة بمنتخب محلي، وللأسف مثل هذه النماذج قليلة في الواقع، والغالب أن الطالب يختار بين الدراسة والاعتناء بها أو التركيز على النادي والرياضة، وكم من رياضي متميز هو في الأساس طالب فاشل على صفوف الدراسة قد حرم نفسه من فرص كثيرة في مستقبله وهو لا يعلم.
لا ننكر وجود قلة قليلة من الرياضيين الذي صارت الرياضة مسارهم المهني لكن في الواقع المشاهد كم هي أعدادهم؟ ولماذا هذه المعادلة السيئة إما الدراسة وإما الرياضة؟ الا يمكن الجمع بينهما والتفوق فيهما كلاهما؟
فالحياة لا يمكن أن تكون جد ودراسة طوال الوقت ولا لعباً وترفيهاً طوال الوقت والتوازن مطلوب بينهما، وسواء كنت لاعب كرة سلة أو كرة قدم أو تمتلك مهارة أو هواية أخرى فرتب وقتك واجتهد في ايجاد التوازن المطلوب في حياتك لتسعد بإذن الله.
وقبل الختام يمكنكم الحصول على الكثير من المقالات المجانية حول اختيار التخصص المناسب في هذه المدونة، ويمكنكم كذلك الحصول على نسخة من كتابي حول اختيار التخصص الجامعي المناسب.
وفقكم الله جميعاً لاختيار التخصص المناسب والتفوق في حياتكم
