خواطر للطلبة المقبلين على الجامعة

تمر على العاملين في مجال الإرشاد المهني قصص ومواقف كثيرة لطلبة يمتلكون طاقة كبيرة وحب للدراسة لكن يتعثرون في حياتهم الجامعية لأسباب عديدة كفقدان التوجيه وعدم استيعاب نمط الحياة الجامعية، أو دخولهم في تخصصات لا تتناسب معهم أو جامعات تستنزفهم في الجانب المادي وغير ذلك من العقبات التي قد تحول بين الطالب وبين اكمال دراسته الجامعية.

فبعض الطلبة الراغبين بتخصص الطب البشري ممن لم يحالفه الحظ للحصول على بعثة فيتجهون لجامعات بالخارج غير معترف بها في مملكة البحرين فتضيع عليهم الأموال والأوقات، والأمر يتكرر بالنسبة لبقية من التخصصات ألا هو عدم التأكد من اعتمادية الجامعة في مملكة البحرين، والتي يمكن الرجوع لقسم معادلة الشهادات الأجنبية بوزارة التربية والتعليم للتأكد من اعتمادية أي جامعة خارج المملكة.

ومنهم من يتجه للدراسة في جامعات مكلفة بالخارج وتجد الأسرة كلها في معاناة طوال فترة دراسة الطالب، وهناك جامعات أقل تكلفة منها بكثير قد تصل لربع التكلفة أو أقل سواء في دول أخرى أو داخل المملكة، ولو أخذ الطالب المزيد من الوقت للبحث عن الجامعات المميزة لحصل على خيارات متنوعة تتناسب مع امكانياته، هذا لو فرضنا أن الجامعة التي اختارها الطالب ستوفر له مستوى دراسة أفضل من الجامعات المتاحة في المملكة وإلا هناك جامعات جيدة وفروع لجامعات وكليات عالمية في المملكة يمكن النظر فيها قبل التوجه للخارج.

والأمر يتكرر لدى الطلبة الدارسين داخل المملكة، فيختار الطلبة الجامعة التي سمع بها فقد دون البحث عن بقية الجامعات المتاحة ومقارنة البرامج والتكاليف الإجمالية، والقلة القليلة منهم تعي التكلفة الفعلية للدراسة في جامعة البحرين والتي لا تتعدى 1200 دينار لدراسة البكالريوس بشكل كامل.

وهناك من الطلبة من يتبع شغفه بمجال ما أو حلم الطفولة، ولما أجلس مع بعضهم لتفحص مدى جدية هذا الطالب أو ذاك بخصوص الحلم المزعوم ومدى وعيه بقدراته وامكانياته تجاه التخصص، أجد أن الحلم يتبدد عند أول سؤال، ولا يجد الأغلب جواباً عندما يسأل عن الدافع الفعلي الذي يدفعه لهذا المجال أو ذاك؟ وهل يملك القدرات اللازمة لهذا التخصص؟ وهل بحث عنه واستفسر من الطلبة الخريجين منه والعاملين في هذا المجال؟

ويتعثر بعض الطلبة المتميزين في سنوات الدراسة الأولى لعدم استيعابهم لطبيعة الدراسة الجامعية واختلافها عن الدراسة الثانوية وما الأمور التي ينبغي عليهم فعلها للتأقلم مع الوضع الجديد بالجامعة، وكم أتمنى أن تكون هناك برامج توعوية في المدارس الثانوية تؤهل الطلبة للجامعات بشكل عملي، ويتم استقبال طلبة الجامعة لبيان طبيعة الدراسة الجامعية لا فقط التحدث عن تخصصاتهم وكلا الأمرين مهم.

وهناك الكثير من القصص والمواقف التي لا يسع المجال لذكرها، وأكتفي بما ذكرته لعلها خواطر تنفع الطلبة المقبلين على الجامعة، وتجنبهم من الوقوع في تجارب مريرة وقع فيها من سبقهم من الخريجين.

سائلأ الله تعالى أن يكتب التوفيق لجميع الطلبة في مسيرتهم وحياتهم الجامعية.