عرض عليك أحد العاملين في احدى الشركات الصناعية الكبيرة العاملة في مجال النفط والغاز عرضاً مغرياً للعمل في الشركة بعد خمس سنوات من الآن، وهي الشركة التي يعمل بها منذ أكثر من 35 سنة، قائلاً ان الشركة بصدد عمل توسعة كبيرة للمصنع في السنوات الخمس القادمة، وستكون حينها قد تخرجت من الجامعة.
وحسب النصيحة التي وجهت لك فإن الشركة ستقوم بتوظيف 500 مهندس من خريجي الهندسة المعمارية والهندسة المدنية والكهربائية، وستكون هناك مميزات وظيفية ممتازة وعلاوات وزيادات سنوية وراتب يبدأ من 1400 دينار.
فهل تقبل بهذا العرض وتتخصص في أحد هذه التخصصات الثلاثة في الجامعة؟؟
أعتقد أن البعض سيقبل بهذه النصيحة وسيأخذ بها جدياً.
لكن، هل تأملت في الكلام الذي وصلك عن الفرص المتاحة مُستقبلاً؟ لماذا تقوم شركة متخصصة في النفط والغاز بتوظيف هذا العدد الهائل من خرجي الهندسة المدنية والمعمارية؟ ما دخلهما في مجال النفط والغاز وما الحاجة لهذا العدد الكبير؟ ربما تحتاج لعدد محدود لكن ليس بهذا الحجم الذي قيل لك.
حتى تخصص الهندسة الكهربائية مهم لشركات النفط والغاز ولسير المصنع، لكن هل هناك حاجة لهذا العدد الكبير من خريجي الهندسة الكهربائية؟
ثم هل هناك خبر رسمي من الشركة عن التوسعة التي ستكون في الشركة، فتوسعة مصنع كبير ليس حدثاً يخفى على الناس أو يصعب الاطلاع عليه.
وأخيراً ما منصب هذا الرجل الذي عرض عليك هذا العرض المغري؟ هل يعمل في الادارة العليا أو قسم التوظيف أو ماذا؟
تخيل لو سألت هذ الرجل وقال لك أنا أعمل كرجل أمن على البوابة منذ 35 سنة، وهذا الذي أخبرتك سمعت به من هنا وهناك وسمعت بعض موظفي الشركة يتحدثون بذلك في وقت الإستراحة بالكافيتريا.
هل هذا مصدر يمكن الوثوق به؟؟
ولو فرضنا جدلاً أن الخبر صحيح وأن مصدر الخبر ثقة، فهل لديك القدرة على دراسة أحد هذه التخصصات الهندسية والتميز فيها؟ وهل تضمن أصلأ أن يتم اختيارك أو تجد لك مكان مستقبلاً في هذه الشركة؟
ذكرت هذا المثال المجازي لبيان أهمية تحري صحة المصادر التي تصل اليكم حول سوق العمل وحول التوظيف، فأحياناً نصيحة من أخ أو قريب لم تتحرى منها قد تسبب لك الضياع مُستقبلاً، وليس كل ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي صحيحاً ولا بعض وسائل الاعلام، حيث يتم نشر بعض الأخبار حول سوق العمل والوظائف بدون ذكر المصدر أو الجهة التي صرحت به.
فعلى الطالب تحري المصادر الموثوقة للوظائف المتاحة قدر المستطاع من مصادرها المعتمدة كبيانات وزارة العمل والشركات الكبيرة والمتخصصين الثقات بكل مجال ترغب بالتوجه اليه، مع اختيار ما يتناسب معك من تخصصات، ولتعلم أن سوق العمل متغير ومتقلب وهناك الكثير من العوامل التي تؤثر على حركة الوظائف لعلي أذكرها في مقال منفصل مستقبلاً بإذن الله.
وختام المقال أنك تبذل كل الأسباب الممكنة وتتوكل على الله وحده، فهو الرزاق سبحانه وتعالى.
أسأل الله لكم كل التوفيق في اختيار ما يتناسب معكم وفي الحصول على الوظائف التي تصلح لكم
