ما هو مشروعك في هذه الحياة؟

الكل يتكلم عن مشاكل المجتمع وأوجه القصور في حياة الناس، والكثير يقدم الحلول والمقترحات لتحسين الواقع، ولكن القلة القليلة هي التي تأخذ بزمام المبادرة وتسعى للحل.

لا أقول إن المرء مطالب بحل مشاكل الكون كلها فهذا أمر لا يقول به عاقل، وإنما لكل منا مساحة من التأثير وجانب يفهم فيه يمكنه المساهمة لتحسينه وتغييره للأفضل.

فكيف سيكون واقعنا لو أن كل إنسان قرر أن يساهم في حل مشكلة موجودة من حوله سواء في بيئة العمل أو في الحيّ أو المجتمع؟

ماذا لو قرر شخص ما زيادة الرقعة الخضراء حول منزله وفي الشارع الذي يسكن فيه عبر زراعة المساحات المتاحة وتعليم الجيران أساسيات الزراعة والاعتناء بالزرع؟ أو ساهم شخص آخر بتعليم الشباب من خريجي المسار الصناعي أساسيات العمل في مجال السيارات وقام بتشغيل الخريجين الجدد في ورشته وتعليمهم أساسيات الصَنعة وكيفية افتتاح مشاريع مشابهة؟

أما سمعتم عن ذلك الهندي البسيط الذي كان يزرع ويعتني بالزرع حوالي قريته حتى باتت تلك الرقعة الصغيرة غابة وجنة من حولهم بعد عشرين سنة من العمل والبذل؟

ماذا عن بنك الفقراء الذي أسسه محمد يونس في بنغلاديش، والذي يقدم خدماته لأكثر من 45 مليون شخص حول العالم، وكان السبب في خروج الكثير من الأسر الفقيرة من دائرة الفقر والحاجة إلى الاعتماد على نفسها وامتلاك مصادر دخل عبر برنامج القروض الميسرة التي كان يقدمها؟

وماذا عن عبدالرحمن السميط رحمه الله والذي ساهم في إنشاء آلاف المساجد والمدارس والمستشفيات في القارة الإفريقية وساهم في الارتقاء بحياة الكثيرين هنالك ودخولهم في الإسلام؟

ولا ننسى محمد بن إسماعيل البخاري والذي أمضى 16 سنة من عمره في جمع وتتبع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة وجمعها في صحيح البخاري، والذي لا يزال كتابه خالداً ومتداولاً في زماننا ومنتشراً في بلاد المسلمين.

وقد ذكر الدكتور مشعل الفلاحي حفظه الله في كتابه الذي أنصح به – مشروع العمر – كلامًا جميلًا عن البخاري قال فيه: ” لم يكن مشروع البخاري الذي تراه الأمة اليوم بهذا الحجم وليد لحظات باردة. كلا وإنما كان ضجيع التعب والهموم والمعاناة الكبرى، بلغ من عنايته بمشروعه أنه لم يدوّن حديثاً واحداً في كتابه الصحيح حتى يغتسل ويصلي ركعتين، ولم يرحل صاحب المشروع حتى اعترف له أصحاب الشأن ورفقاء الدرب بلقب أمير المؤمنين في الحديث، حتى قال ابن خزيمة واصفاً صاحب المشروع: ” ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري.”

‏فليكن لك مشروعك الذي تنفع به غيرك فيما تحسن وتستطيع القيام به حتى لو كان صغيراً.

واحتسب الأجر والثواب من الله في نفع الآخرين.