كيف تصل إلى القاع وأنت لا تشعر!!

قد يشعر المرء أنه عالق في مكان ما أو وضعية معينة لم تتغير منذ سنوات.

ولو تأملنا في حقيقة الوضع فنحن إما في تقدم أو تراجع لكننا لا نرى أثر ذلك لأننا اعتدنا المشهد فلا نشعر بما يجري حولنا.

فعندما تلتقي بشخص لم تره منذ سنوات فقد تسمع منه أنك كبرت، أو سَمنت، أو ظهر الشيب في رأسك وصار وجهك شاحباً!!

ونحن كذلك في أخلاقنا وقدراتنا ومظهرنا في تغير مستمر إما للأفضل وإما للأسوأ، فلا يوجد هنالك توقف في الحياة.

ولعلنا عندما نكتشف جانباً مُظلماً من شخصياتنا نبدأ في لوم أنفسنا والبحث عن أي حل أو مخرج سريع للوضع الذي صرنا فيه.

فالدهون الكثيرة التي تراكمت في جسدك لم تتراكم خلال يوم وسنة، بل على مدار سنوات من القرارات الصحية الخاطئة.

والإفلاس الذي تعيشه اليوم ورداءة وضعك المالي حصل بعد سنوات من القرارات المالية السيئة وإنفاق المال الذي لا تملكه على الكماليات التي لا تحتاجها.

وضعف الكفاءة التي تشعر بها الآن ليست وليدة اليوم، بل هي تراكمات وشهور من الإهمال التي لم تنتبه لتأثيراتها على المدى الطويل؟!

وبدل أن تلوم نفسك على ما أنت فيه فكر فيما حصل والأسباب التي أدت لذلك، وكيف يمكنك الخروج من هذه الوضعية.

ومهما شعرت بالإلحاح وضرورة الخروج من هذه الحال سريعاً فليست كل الأمور على مزاجك، فالوقت عامل مهم للحل ولا بد من صبر وطول نفس لتغيير ما تراكم عبر السنوات.

بل العجلة في التغيير قد تقطعك عن الوصول، وتوقعك في الإحباط ومن ثّمّ تضيع على نفسك أي فرصة للتحسين.

فقل لي بالله عليك كيف يمكنك إصلاح 20 كيلو من الدهون التي تراكمت في جسدك خلال سنوات من الأكل المضر خلال أشهر معدودة؟

وكيف تريد استرجاع مهاراتك في التدريب والتدريس وقد انقطعت عنها لسنوات ولم تحافظ عليها؟ ألا يحتاج الأمر لجُهدٍ كبير ووقت حتى تسترجع تلك المهارة؟

وكيف تريد أن تُعالج سنوات من القرارات المالية الخاطئة وأنت الآن مُفْلس وتبحث عن أي مبلغ لتسير أمورك!!

فالتحسين تراكمي، والتراجع تراكمي أيضاً ولا توجد وضعية ثابتة في الحياة.