كيـف تـخطط لأهدافـك بنجـاح؟

بدأت هذه السنة برسم أهدافي القادمة في الحياة، وهي أن أصل للوزن المثالي، وأن أجد الوظيفة المناسبة، وأن أصبح ثرياً وسعيداً، وبعد سنوات من رسمي لهذه الأهداف اكتشفت أني وصلت لحال أسوأ مما كنت أتمنى وأرجو، فقد ازداد وزني حتى صرت كالحوت، وخسرت وظيفتي البسيطة التي كنت أعيش منها، وصرت مُفلساً كذلك!! فما سبب في ذلك؟؟

رسم الأهداف مهارة من المهارات التي يمكن لأي إنسان تعملها، ولعمل ذلك لابد أن نفهم أن الهدف الفضفاض والذي لا يمكن قياسه لا يمكن تحقيقه وذلك لعدم وجود مؤشرات تساعدنا على العمل له، ولا على معرفة متى نعتبر أنفسنا حققنا الهدف أو لا.

فما تعريفنا للوزن المثالي؟ هل هو 70 أم 80 كيلو غرام، ومتى تريد الوصول لهذا الوزن وكيف، والثراء الذي ينشده المرء كم مقداره، وهل تريد أن تمتلك ألفاً، أو مليوناً، أو أكثر من ذلك أو أقل؟ ولا تنس أن مفهوم الثراء عندك يختلف لدى الآخرين، وهكذا في بقية الأهداف التي تريد الوصول لها.

ولا أنسى أهمية رسم الهدف المنطقي في وقت كاف للوصول إليه، فمن يريد أن يكسب مليون دينار خلال شهر فهو في الغالب إما تاجر لديه أصلاً ثروات وتجارة ورأس مال كبير يساعده على تحقيق ذلك، أو محتال أو إنسان غارق في الأحلام!!

أما عندما تكتب في خطتك السنوية أهداف فضفاضة لا يمكن قياسها فأنت تضمن عدم تحقيقها مثل: أن أمتلك جسم مثالي، أصبح غنياً، أن أكون سعيداً!! فهذه أهداف لا يمكننا معرفة متى ستصل لها وما إن كنت قد حققتها أو كنت قريباً منها أو لا.

بخلاف تحديد الأهداف الواضحة والقابلة للوصول في زمن واقعي مهم بشرط أن ترسمها في إطار زمني منطقي ويمكنك قياس نسبة وصولك إليها من عدمها مثل أن تكتب: أن أصل لوزن 75 كيلوغرام خلال 6 أشهر، أن ألتزم بممارسة المشي السريع يومياً لربع ساعة في الصباح، أن أكسب 10 آلاف دينار خلال سنة، أو أن أتصدق يومياً بمبلغ دينار واحد في مشاريع الخير، وغيرها من الأهداف.

الهدف المبهم والكبير سيجعلك في وضع مشوش، وبالأخص عندما تحاول تحقيق الأهداف الكبيرة والتي ستشعر في قرارة نفسك كبيرة ومرهقة وتحتاج لبذل جهد كبير للانتهاء منها، والوقت المتاح أمامك قصير!! وبالتالي ستلجأ للتسويف وتضيع الوقت كمخرج مما تكرهه النفس من أعمال وتراه ثقيلاً.

فتعلم رسم أهدافك بشكل صحيح، وقدر المدة المتاحة أمامك لتحقيق الهدف وهل هي مدة منطقة أو لا، وضع المؤشرات التي ستساعدك على قياس تقدمك نحو هدفك أو قم بتقسيمه لأقسام صغيرة تقوم بشطبها بعد الانتهاء من كل قسم صغير منها.

وأختم باقتباس مميز قاله المدرب والمتحدث الأمريكي براين ترايسي في كتابه – الأهداف: كيف تحقق ما تريد أسرع مما تتخيل- والذي قال فيه: “التخطيط الناجح يشمل تحديد الأهداف الكبيرة وتقسيمها إلى أهداف فرعية قابلة للقياس والتحقق. عندما نضع أهدافًا صغيرة ومحددة وقابلة للقياس، يمكننا تحقيقها بشكل أسهل وأكثر فعالية. كما يمكننا تقييم تقدمنا والقيام بالتعديلات اللازمة إذا لزم الأمر للوصول إلى الهدف النهائي.”