العمر يمضي

ماذا تتذكر من ذكريات الطفولة الأولى؟

هل تتذكر مرحلة ما قبل المدرسة وسنواتك الأولى في الدراسة؟

هل غاب عنك ما حصل في مراحل دراستك المختلفة ومتى تخرجت من المرحلة الثانوية؟

أم هل تتذكر ما حصل معك في دراستك بالجامعة أو أيام توظيفك الأولى؟

وقبل ذلك كله هل تتذكر تاريخ ميلادك وقدومك للدنيا؟

كم سنة مرت حتى الآن وكم هو عمرك الآن؟ مضى كل ذلك كالحلم وفي لمح البصر.

وهكذا سيمضي العمر وسنصل إلى نهايته.

والسؤال الذي أود أن تسأله لنفسك: ماذا حققت في حياتك حتى الآن؟

كيف حالك مع عبادة الله والاستقامة على الطاعات؟

كيف حالك مع صلة الرحم والبر والإحسان والصدقة؟

هل تركت ما يسخط الله من سلوكيات وأفعـــــــال؟

ماذا فعلت من الإنجازات والمشاريع التي ستترك من خلالها الأثر الحسن بين الناس؟

إنه لمن المخجل أن يتأمل الإنسان حياته فيجد أنه قد مضى عليه أكثر من أربعين عاماً وهو لم يحقق فيها أي شيء، والأسوأ أنه لا زال مصراً وقائماً على معاصي وذنوب منذ عشرين أو ثلاثين سنة لم يتركها ولم يفكر أن يتوب منها؟

ونحن الآن في شهر الخير والرحمة، وهي فرصة ذهبية للتوبة وتصحيح المسار فماذا تنتظر؟

هل تنتظر أن تنام على فراش المرض أو الشيخوخة حتى تفكر وتتأمل وترجع عما كنت عليه؟

وما أدراك أنك ستصل إلى تلك المرحلة وقد سمعت وحضرت جنازة الكثيرين ممن تدهورت صحتهم فجأة، ودخلوا في غيبوبة على إثرها ثم ماتوا!!

ومنهم من مات فجأة دوم مُقدمات ولا سابق إنذار!!

فتدارك نفسك ولا تسوف فربما لا تصلك موعظة أو تذكير بعد هذه الكلمات أبداً وتفوتك الفرصة للتوبة والتصحيح.

قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.