يعيش الكثير من الطلبة حالة من العزلة عن فهم واقع سوق العمل ومتطلباته وهم في المرحلة الجامعية وكأن سوق العمل كيان مُنفصل عن الجامعة وما يتلقونه من تعليم في المرحلة الجامعية، وهذا بالتالي يؤثر على حماس وشغف الطلبة للتعلم والاستفادة من فترة تواجدهم بالجامعة ومن المعلومات الكثيرة والمتنوعة المُقدمة لهم، كما يوثر ذلك على نوعية مشاريع التخرج التي يعمل عليها الطلبة ويقضون في ذلك الكثير من الأوقات العزيزة للحصول على درجة النجاح فقط دون التنبه للفرص الكثيرة الذي قد يحمله لهم مشروع التخرج.
فقد يكون مشروع التخرج هو بداية مسيرة مهنية مُختلفة بالنسبة للطالب اذا أحسن العمل عليها، فقد يكون مشروع التخرج حل لمُشكلة قائمة في المجتمع بتكلفة قليلة أو قد يكون نواة لبناء شركة صناعية تصنع منتجات مبتكرة تخدم المجتمع أو قد يكون موقع إلكتروني يقدم خدمات لا تتوفر عبر الانترنت ويمكن بيعه مستقبلاً أو تطبيقاً للهواتف الذكية يدر على صاحبه الكثير من الأموال أو قد يكون بحثاً مُتقناً ومُنقحاً يصلح لأن يكون مؤلفاً يُطبع ويُنشر ويستفاد منه، والأفكار كثيرة جداً والتي يجب على الطلبة التنبه لها والتفكير ملياً بفكرة مناسبة لمشروع التخرج ولا يتم ذلك إلا بمعرفة الواقع ومعرفة توجهات سوق العمل.
فلو افترضنا أن الشركات التجارية تبحث عن برنامج سهل لإدارة شئون الموظفين وما يتعلق بالإجازات والرواتب وغير ذلك وكل البرامج المتاحة في الواقع رديئة لا تؤدي المهمة المطلوبة أو مكلفة تفوق امكانيات الشركات العاملة في البلد، فالعمل على برنامج يحتوي على المهام والتطبيقات التي تحتاج إليها الشركات والعمل على إخراجه بأفضل صورة والعناية بكافة تفاصيله واطلاق موقع تعريفي له وكأنك تطلق مُنتج احترافي على الانترنت وحسن التسويق له قد تكون بداية الانطلاق نحو افتتاح شركة مُتخصصة في عمل البرامج والتطبيقات الإدارية الخاصة بالشركات كما أنه سيكون سبب لحصولك على درجة جيدة فيه في الجامعة.
ونوجد في الواقع العديد من المشكلات التي يمكن اعتبارها فرصاً للعمل عليها والسعي لحلها عبر مشاريع التخرج المُختلفة، والتي أتمنى أن نجدها لدى الطلبة خصوصاً طلبة التخصصات الهندسية والتقنية والعلمية.
