كيف تكسر قيد البطـــالة؟

البطالة إحساس مؤلم، والانتظار لأي بشارة أو بارقة أمل تلوح بالأفق أشد إيلاماً أقولها لك وقد جربت ذلك من قبل.

ولكن، لنكن صريحين مع أنفسنا..

منذ أن أنهيت الدراسة الجامعية وطرقت أبواب التوظيف كافة، ماذا كنت تفعل في باقي الوقت؟

لعلك خرجت ساعة أو ساعتين تبحث عن مؤسسة أو شركة هنا وهناك لتقديم سيرتك الذاتية ومُستنداتك، ولكن ماذا كنت تفعل في باقي الوقت؟

لا تخدع نفسك بأنك كنت تبحث عن الفرص الوظيفية المتاحة في وسائل التواصل لساعات وساعات طوال اليوم، أو كنت تلعب ألعاب الفيديو مع زميل يقال أن أبوه يمتلك علاقات كثيرة في سوق العمل وسيساعدك في الحصول على عمل!!

الواقع أن أغلب تلك الأوقات تذهب إما في النوم أو تصفح مواقع التواصل إلى ما لا نهاية، وفي الشكوى والتذمر من سوء الواقع الذي تعيش فيه.

وحتى تخرج مما أنت فيه تحتاج أن تتغير، وتغير من ممارساتك اليومية، ويمكنك القيام بالخطوات التالية التي ستساعدك على ذلك:-

– تخصيص وقت للقراءة ومشاهدة برامج البودكاست المهنية والمتخصصة عبر اليوتيوب.

– تعلم لغة جديدة تحدثاً وكتابة قد تفتح لك باب العمل بالترجمة أو تعليم اللغات مستقبلاً.

– تعلم مهارة نوعية مثل الترجمة أو البرمجة أو التصميم أو صناعة المحتوى وما شابه، ويفضل أنك درستها بالجامعة وتمتلك خلفية عنها، أو على الأقل تمتلك الرغبة والقدرة على تعلمها.

– تعلم وإتقان حرفة يدوية مثل النجارة أو اللحام أو الميكانيكا أو أعمال الكهرباء والسباكة وغيرها من الأعمال التي يمكن تقديمها للآخرين والتوسع مع الوقت.

– فتح حساب على وسائل التواصل تشارك فيه خبراتك في مجال ما، أو هوايتك، أو عملك الذي تقوم به ومشروعك الناشئ الذي بدأته، فهو صناعة محتوى ستدر عليك الدخل مع التوسع والانتشار وهو في نفس الوقت تسويق لأي عمل أو نشاط تقوم به للكسب.

ربما ستقول إن القيام بهذه الأمور تضييع للأوقات وهدر للشهادة الجامعية التي أخذتها، وحتى لو حققت بعض الدخل فهي لن تُحقق لك الكثير.

فأقول لك وهل كسبت أي شيء مما أنت فيه؟

إن تعلمك لأي مهارة وحرفة أنفع لك مما أنت فيه، وهي أمور ستُحرك عقلك وتفتح لك العديد من الفرص التي لم تكن تحلم بها في حياتك.

وهل رواد الأعمال وأصحاب المشاريع إلا كذلك!!

فقد كان الواحد منهم يجهل ماذا يُخبأ له المستقبل ولم تكن الطريق واضحة أمامهم، ولكنهم استمروا وتلمسوا الطريق وتعلموا مع الوقت حتى صار ذلك المشروع الصغير مؤسسة كبيرة في السوق.

وحتى لو لم يتحول مشروعك الصغير إلى مؤسسة كبيرة وكان كل الذي وصلت إليه هو امتلاكك لورشة صغيرة أو مكتب يُقدم الخدمات للآخرين، فهو في جميع الأحوال أفضل من البطالة.

ولعلك إن انتظرت حينها ولم تتعلم أو تبدأ أي عمل لربما كنت إلى اليوم عاطلاً ساخطاً على الواقع وتبحث عن المعونات وعن أي فرصة عمل حتى لو كان راتبها مُجحفاً.

وفي جميع الأحوال، فالغيب لا يعلمه إلا الله، ومهما كانت الخطوة التي ستتخذها فلا تتحسر على الماضي وتقول لو أني فعلت كذا أو كذا لكان كذا وكذا فهذا من العبث، ولعل وضعك كان أسوأ مما أنت فيه لو لم تتخذ تلك الخطوات.

وتمسك بالاستخارة قبل أي خطوة تريد القيام بها في حياتك تصل للقرار السديد بإذن الله تعالى.

وهذا ما يؤكده الدكتور عبدالكريم بكار من حسابه المميز على منصة إكس عندما قال: “أقول لكم بصدق وصراحة: إن جلوس شاب مدة سنة عاطلاَ عن العمل دون أن يتعلم لغة أو حرفة، أو يكتسب مهارة، أو يكتسب خبرة تساعده على تأمين تكاليف حياته، إن هذه الوضعية ليس لها اليوم تفسير سوى الكسل والرغبة الزائدة في الراحة، أو الجهل بالفرص المتاحة، أو اليأس غير المبرر.”