شيماء طالبة درست تخصص الفنون الجميلة بالجامعة، واجتهدت في سنوات دراستها وبذلت الكثير من العمل للوصول لدرجات متقدمة والتخرج بمرتبة الشرف.
اصطدمت في الواقع بتحدي الحصول على وظيفة بسبب كثيرة الخريجين، وشح الوظائف المتاحة لخريجي الفنون وانضمت لسجل العاطلين عن العمل واستمرت على هذه الحال لأكثر من 10 سنوات!!
وشاركت خلال العشر سنوات في عدد من المشاريع والمبادرات الجانبية في مجال الفنون وقدمت بعض الدورات في مجالها ولكنها لم تتقبل فكرة العمل الحر في تخصصها وهي متمسكة بالحصول على وظيفة مرموقة في مجالها!!
كم سنة تحتاج شيماء حتى تقتنع أن الفرص المتاحة كثيرة وليست الوظيفة إلا إحدى هذه الفرص!!
بالمناسبة، شيماء هي حالة واقعية لطالبة قابلتها، وقضت سنوات أكبر في البيت وهي تنتظر لفرصة وظيفية ولم تبدأ أي مشروع جانبي أو عمل حر بالمجال، وكان بإمكانها العمل من البيت والكسب بدل التحسر والانتظار.
ومن واقع خبرة، يحتاج طلبة الجامعات على اختلاف تخصصاتهم إلى أن يتعلموا كيفية توظيف تخصصاتهم في سوق العمل على شكل مشاريع أو مبادرات للعمل من خلالها والكسب بدل الانتظار والتكدس أمام جهات التوظيف المختلفة والانتظار لسنوات طويلة حتى تأتي الفرصة التي ربما لن تأتي أبداً!!
وحتى بحث أغلب الطلبة عن وظائف يتم بشكل تقليدي كلاسيكي يشابه ما كان يقوم به الطلبة فترة ازدهار هواتف نوكيا وقبل ظهور الهواتف الذكية ووسائل التواصل المختلفة.
وليت الجامعات تضيف مادة تفتح للطالب الخيارات والفرص التي يمكنه العمل من خلالها، فطالب الفن على سبيل المثال يمكنه عمل الكثير من الأعمال الفنية والتخصص فيها وعمل مشاريع حولها من خلال منصة الانتسغرام وغيرها، فهناك التلوين، والخزف، والفخار، والجبس، والحرق على الخشب، وغيرها كثير كثير من المجالات التي يمكن لطالب الفن أن يتخصص بها ويعمل منتجات لبيعها، ودورات متخصصة يقدمها إذا اشتهر في هذا المجال وصار من البارزين فيه.
فمن المهم أن يتعلم الطالب كيف يخطط، ويعمل اسم وشعار لنفسه، وكيف يسوق المنتجات بشكل صحيح، وكيف يظهر بمظهر احترافي ويستمر بالرغم من الاخفاقات والعثرات التي ستقع بلا شك في بداية أي مشروع، مع ضرورة الاطلاع على قصص وتجارب أولئك الذين استطاعوا بناء مشاريع وأعمال ناجحة في مجالاتهم وتخصصاتهم.
والأمر أوسع من مجرد تخصص الفنون، فهذه مهارات يحتاجها طلبة الحاسوب والهندسة وتخصصات العلوم المختلفة كالكيمياء والأحياء والرياضيات، وبقية التخصصات المتاحة بالجامعات المختلفة.
والمطلوب تصميم منهج عملي وإلزام الطالب بعمل خطة عملية مع ادراجها ضمن الخطط الدراسية كمادة إلزامية ذات ساعات دراسية معتمدة عليها ليجتهد الطلبة في اجتيازها.
فهل ستلقى هذه الفكرة القبول؟ أتمنى ذلك.
