رحلة في كتاب: مشروع العمر

أتحدث إلى الذين ولدوا على الأرض لا ليعيشوا لذواتهم معزولين عن واقع البناء، ويفسحوا في معاني الأمل، ويوسعوا في مساحات الرقع الخضراء في الصحاري القاحلة.” رسالة معبرة ومثلها كثير في كتاب نفيس وصغير الحجم سهل القراءة يدفعك دفعاً للعمل واكتشاف ما يصلح لك في حياتك من أعمال ومشاريع، وهو كتاب مشروع العمر للدكتور مشعل عبدالعزيز الفلاحي.

ورحلة اليوم في كتاب يساعدك في صياغة مشروعك القادم الذي ستساهم به في هذه الحياة ويكون لك الأثر الايجابي من خلاله، ومشكلة الكثير منا أننا نعيش الحياة بوتيرة رتيبة ودائرة ضيقة، ولم نفكر يوماً أن يمكننا المساهمة ولو بأمر يسير لتغيير واقعنا للأفضل.

والكتاب سيأخذ بيدك برحلة شيقة ومقدمة مؤثرة لتعريفك بأهمية المشروع وأن يكون للواحد منا حُلم يحلم به ويعيش من أجله ويؤثر من خلاله ويترك أجمل الأثر، ومما ذكره المؤلف بالكتاب: “يا صاحبي! ما دورك في أمتك؟ ماذا قدمت لمجتمعك، وأمتك، ودينك؟ قم يا صاحبي! فمن عاش لنفسه  عاش صغيراً ومات يوم يموت وهو صغير، ومن عاش لغيره عاش كبيراً ومات يوم يموت كبيراً.

ويأخذ بيدك الكتاب في قصص الناجحين والمؤثرين في مختلف العصور بدءاً من سير الأنبياء والصحابة والتابعين والعلماء في مختلف العصور والمخترعين والتجار وغيرهم كثير، وكيف خلدوا ذكراهم بمشاريع لا زال أثرها مُمتد في زماننا، ويُعرفك بحدود وخصائص مشروع العمر، وكيف تكتشفه وتستثمر وقتك وجهدك فيه وتتفرغ له بقية حياتك.

فمن مواصفات المشروع أن يكون واضحاً لا لبس فيه، وأن تستولي فكرة المشروع على فكرك وعقلك، وأن تكون على استعداد لتبذل له كل وقتك وعمرك، وتسير في خطوات لاكتشاف المشروع الذي يناسبك مع أسئلة تتطلب منك الاجابة عليها بصدق، وتأمل في حياتك لتصل الى ما يناسبك وترسم خطوط عريضة لما سيكون عليه مستقبلك وحياتك بعد سنوات من الآن.

وأختم بمقولة معبرة نقلتها من الكتاب المميز قال فيه المؤلف: “مشروع العمر رسالتك في الحياة، ورؤيتك التي كتبتها لنفسك، وتود أن تراها واقعاً بعد سنين من عمرك!.

مشروع العمر فكرة تلامس مشاعرك، وتهتف بقلبك، وتجد روحك فيها كأنك تولد عند ذكرها من جديد.

مشروع العمر عمل يلد أول ما يلد فكرة في ذهنك، ثم ينمو مع الأيام كما ينمو الجنين، وما زال يكبر حتى في النهاية كل شيء.. يلد – كما قلت لك – فكرة ثم تتعاهدها بأحلامك، وتفكيرك، وتشغل بها نفسك كل يوم، حتى تراها في كل موقف، وتتجسدها في كل لقاء.

مشروع العمر قد يكون عملاً علمياً، أو تربوياً، أو اجتماعياً، أو تقنياً، أو أدبياً، وقد يكون ما يكون..

المهم في المهاية عمل ورسالة يستطيع في النهاية أن يقف على قدميه، ويدعو الناس إلى رؤيته ومشاهدته، ويبقى شاهداً لك في الدارين.