هل ستنعدم الحاجة إلى التخصصات الطبية مُستقبلاً ؟؟

انتشرت الكثير من المقالات والمقاطع تتحدث عن وظائف المستقبل وتوحي بإنعدام الطلب على تخصصات حيوية مثل الطب والتخصصات الطبية المختلفة مستقبلاً بل وعدم الاحتياج إليها وحث الشباب على الزهد فيها والبعد عنها، وتفتقر هذه التحاليل الى الدقة في كثير من الأحيان وتحتاج الى الكثير من التوضيح.

فمجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات المبرمجة مُسبقاً والمواقع الطبية الإلكترونية وتطبيقات الكشف الطبي للهواتف الذكية على سبيل المثال وغيرها من الأدوات الحديثة يتم إضافة المحتوى الخاص فيها من خلال أطباء متمرسين في المجال الطبي، فحتى تتعرف الآلة على أعراض الحمى وتقوم بسؤال عن حالته الصحية ومكان الألم وتقديم التشخيص وصرف الدواء بشكل متسلسل، لابد أن يتم كتابة هذه المعلومات وإدخالها في هذه التطبيقات أو الروبوتات من قبل طواقم طبية متخصصة لتقوم بمحاكاة عمل الطبيب، ولابد من اشراف طاقم طبي على مثل هذه البرامج والتطبيقات وعمل التحديثات بشكل مستمر والتحسينات وتجربة مثل هذه التقنيات قبل تعميمها واستخدامها بشكل موسع، فلم تصل الآلة لمرحلة الاستغناء الكلي عن البشر ولا اتوقع أن يكون ذلك قريباً.

وفي المجال الطبي تلعب الكثير من العوامل في تحديد طبيعة المرض، فليست كل الأمراض يتم تشخيصها عبر السؤال والجواب فمنها ما يتطلب عمل فحوصات أو عينات دم ومنها ما يتطلب خبرة طويلة من الطبيب للتعرف على سبب المرض وقد يكون منشأ المرض نفسياً ووصل لمرحلة أثرت على وظائف الجسد.

وبالإضافة إلى ما سبق فإن التطور الذي يحصل في الدول المتقدمة لا ينتقل بنفس النسبة لجميع دول العالم ولا في نفس الوقت، وقد يستغرق انتقال التقنية وتطبيقها في بلد ما سنوات عديدة حسب ظروف كل منطقة واستعدادها للتقنيات الجديدة ومدى الاحتياج إليها من الأساس.

وينبغي للأطباء وأصحاب التخصصات الطبية المختلفة أن تكون لهم قراءة ومطالعة للتطورات الحديثة في مجال التقنية والبحث عن المصطلحات الغامضة لدى الكثيرين مثل مصطلح الحوسبة السحابية (Cloud computing) والذكاء الاصطناعي (Artificial intelligence) وغير ذلك، والاستعداد للمتغيرات بالتعلم واكتساب المهارات المعينة للعمل والتأقلم مع المتغيرات الحاصلة.

والتغيير الذي سيحصل بإعتقادي سيكون في طريقة عمل الطبيب وفي الأدوات المستخدمة، فقد يتم الاستغناء عن خدمات الزبائن وموظفي الاستقبال في المستشفيات والمعنيين بحجز المواعيد بالمستشفى وتحل الأنظمة الإلكترونية محلهم، وقد تأخذ التقنية مهمة الكشف المبكر عن المريض وتسجيل شكواه قبل نقلها عبر النظام الإلكتروني للطبيب وحجز موعد له، وقد يكتفي الطبيب بتسجيل تعليقه وتوصياته للمريض عبر النظام وارسالها للمريض دون الحاجة لمقابلة المريض في بعض الحالات، كما قد يكون هناك استلام الكتروني للأدوية التي يصفها الطبيب.

وسيتواجد العديد من المتخصصين في البرمجة وصيانة المعدات الحديثة والمهندسين وغيرهم من أصحاب التخصصات التقنية والذي يحملون خلفية في المجال الطبي أو يعملون جنباً إلى جنب مع المتخصصين من أطباء وصيادلة في المستشفى لمراقبة سير عمل الأنظمة والحرص على عملها بكفاءة واصلاح أي خلل قد يطرأ.

وهذه كلها تحليلات وقراءة لبعض الدراسات والعلم عند الله بما سيكون عليه الواقع مستقبلاً، والذي أجزم به أن نمط دراسة الطب وبيئة العمل والتقنيات المستخدمة ستتغير بإستمرار، ووصيتي للعاملين في المجال الطبي والراغبين فيه هي بالحرص على اكتساب المعارف المختلفة والنبوغ فيها مع استشراف التقنيات الحديثة والتعرف عليها والاستعداد لبيئات عمل مختلفة ومتغيرة بإستمرار.

فلا مكان هناك للجامدين وفاقدي المرونة مُستقبلاً..