
المهندس رشيد حمدان الفلو مهندس سعودي درس تخصص الهندسة الكهربائية في جامعة نيهون باليابان، والتحلق بعد التخرج بشركة أرامكو السعودية في قسم إدارة المشاريع كمهندس مشاريع، ثم في عام 2002 انتقل لشركة الاتصالات السعودية وعمل فيها لمدة 9 سنوات في قسم إدارة المشاريع.
فكر في عمل مشروع خاص قبل سنوات ويقول عن ذلك: ” فكرت في عمل مشروع خاص، وكانت عندي ميول للمجال الميكانيكي وبحكم تخصصي في الكهرباء وظفت الإمكانيات والعلوم التي استفدتها من الجامعة والخبرات العملية التي اكتسبتها من الشركات والقطاع الخاص في عمل وإخراج منتج يتناسب مع ثقافتنا وبيئتنا.”
وكانت فكرت المنتج هي بعمل المدخنة المتحركة وتحتوي على جهاز لسحب الدخان والغازات السامة من غرفة النار أو المشب المنتشر في أغلب البيوت في المملكة، ويقول المهندس رشيد الفلو عن فكرة المنتج: “كل البيوت في المملكة العربية السعودية تحتوي على غرفة للنار أو مشب، ونشأت فكرة القضاء على الدُخان والغازات السامة في الغُرفة بشكل جمالي ولا يؤثر على فاعلية وشكل النار.”
وبعد وضوح فكرة المنتج قدم استقالته من عمله في القطاع الخاص للتفرغ للمشروع الجديد، وقد واجه العديد من الصعوبات والعوائق من الناحية المادية والاجتماعية. فالناس لا تتقبل فكرة الاستقالة من وظيفة مرموقة والمجازفة بالمستقبل الوظيفي والاستقرار المادي والتفرغ لفكرة جديدة ومنتج لم يجرب في السوق وهل سيكون عليه اقبال في السوق أم لا.
وكانت البداية مع ورشة صغيرة تطورت شيئاً فشيئاً مع الوقت بشكل شخصي، وكتب الله له التوفيق في بداية العمل مع المنتج وصارت هناك الكثير من التحسينات على المنتج النهائي، وبدأ بالعمل بشكل تجاري في بداية المطاف عن طريق العلاقات والأصدقاء.
ومع توسع الإنتاج وكثرة الطلبات قدم المهندس رشيد الفلو طلب للحصول على الدعم من بنك التنمية الاجتماعي وحصل على الدعم المالي لمشروعه وبدأ بشكل موسع وافتتح مصنع خاص لمنتجه واشترى المعدات اللازمة للعمل وبدأ التصنيع بشكل تجاري ورسمي لكافة العملاء في عام 2014م، وكانت المبيعات ضعيفة في السنة الأولى وارتفعت في السنة الثانية بنسبة 50% وفي السنة الثالثة تجاوزت المبيعات 100%.
يقول المهندس رشيد عن طموحه المستقبلي: “الطموح لا يتوقف، لابد أن نفتح فروع ولابد أن نفتح مصانع في عدة مناطق حتى في الخليج العربي لكثرة الطلبات للحصول على الوكالة بالخليج.“
ويختتم كلامه بنصيحة موجزة ونافعة وجامعة عن تجربته في مجال الصناعة قال فيها” أقول للشباب سواء من هم في نفس جيلي أو من بدأ للتو أن التوجه للصناعة مهم لتطوير البلد، التجارة مهمة لكن الصناعة أشوفها أهم.“
وتوجد الكثير من العبر والفوائد من هذه التجربة الملهمة منها أن هناك العديد من الأفكار المتاحة في مجتمعاتنا لمشاكل وعقبات لم يفكر أحد بحلها، فقد تعود الناس على مشكلة تصاعد الأدخنة والنار من داخل البيوت وفي غرفة النار وعندما وُجد الحل لهذه المشكلة لاقت القبول والنجاح. كذلك فإن الشركات والمشاريع المُبتكرة الناجحة في الغالب تُولد من خلال الشركات واكتساب الخبرات من العمل فيها كما قال عن ذلك المُهندس رشيد الفلو عن الأثر التي تركه العمل في القطاع الحكومي والخاص.
ومن الفوائد والعبر أيضاً أن التخصص الدراسي وميول الشخص يفتحان العديد من الفرص للإبداع والابتكار، فتخصص المهندس رشيد في الكهرباء وميوله لمجال الميكانيكا ساهما في اخراج منتج مبتكر يجمع بينهما، وهذه دعوة لكل من يمتلك ميول في أكثر من جانب بالتفكير في عمل وابتكار منتج أو خدمة تحل مشكلة قائمة أو تُحسن من عمل مُنتج موجود.
وختام تلك العبر والفوائد أهمية الاتجاه لمجال الصناعة والابتكار والفرص العديدة المتاحة في ذلك، وتقليل الاعتماد على المُنتجات الأجنبية ودعم المُنتجات الوطنية والاتجاه للاكتفاء الذاتي من السلع والمنتجات على المدى البعيد. فهذه الصين تتجه لسياسة أطلق عليها:من الصين إلى الصين أي الصناعة من الصين والاستهلاك في الصين ولا حاجة لاستيراد أي منتجات وبضاعة من الخارج ونسأل الله أن يُبلغنا ذلك يوما ما.
أسأل الله لكم كل التوفيق والسداد..
