وهناك من يرى أن التفاؤل قفزٌ على الواقع ومجانبةٌ للحقيقة وتسليّةٌ للنفس، وأقول إن التفاؤل ليس حالةً نفسيّةً تخادع بها النفس وتتجاهل بها الواقع، وإنّما هي حالةٌ من حُسن الظن بالله، وسموّ النفس، معترِفًا على الجهة المحسنة من الواقع؛ التفاؤلُ من لا يُجيّده إلا العظماء.
ما أروع المتفائل الحسن الظن بالله، مستمدًّا قوته وطاقته من لطف الله وسكينته، ومع هذا السلاح قويت همّته وعظمت عزيمته واشتدّت خطوته قابلًا لذاته، متصالحًا مع نفسه محبًّا لها وللكون وللناس.
فالمتفائل محبٌّ على الدوام لا يعرف الحسد والحقد والكراهية التي تنهش عنها نيّبًا، الخبيث، والمتفائل عندما يتخفّف من هذه الأثقال التي تفوق كل انطلاقة سيكون حرًّا فعّالًا.
المرحلة الملكية
د.خالد المنيف
