حياتنا وسط الأعاصير!!

حياتنا أشبه بالسفينة التي تسير وسط البحر..

تارة يكون البحر هادئاً وساكناً وتارة يكون البحر هائجاً وعنيفاً..

والمرء فيها في أطوار حياته كالقبطان، وهذه السفن عبارة عن اختياراتنا المتنوعة من تخصصات ووظيفة ومشاريع وغير ذلك من الاختيارات..

وفي كل سفينة يحصل الضرر والكسر والخرق ولابد من سرعة علاجه والتعامل الصحيح معه، وإن أخرت ذلك فربما تغرق السفينة وتحط بك إلى القاع!!

وفي بعض الأحيان يجد المرء نفسه على متن سفينة في طريقها نحو القاع ولا سبيل لإصلاحها وكل ما يسع المرء فعله هو تأخير غرقها والحفاظ على توازنها ريثما يجد المخرج!!

فهل ينشغل العاقل حينها بتجميلها أمام أعين الآخرين أم أن الأولى الحفاظ عليها واطالة مدة سيرها سالمة في البحر حتى لحظة الوصول لأقرب ميناء!!

ولكل من وجد سفينته تغرق.. تخفف من الأحمال وأعد خطة للهروب واصنع سفينة النجاة وتعامل بحكمة مع الأعاصير حتى تتمكن من تغيير سفينتك أو إصلاح خرقها..

ولو كنت في تخصص ما وأنت مستمر في الرسوب والتراجع، فأسرع وابحث لك عن تخصص آخر وأعد خُطة للانتقال إلى تخصص أنسب لك.

ولو كنت في مشروع لا تُفارقك فيه الخسارة، ولم تنفع فيه أي خطة ولا فكرة لاسترجاعه أو إصلاحة فلماذا تتمسك به؟ أليس الأولى بك أن تتعجل بالتخلص منه وتبحث عن غيره؟

وهكذا في الكثير من الأمور في حياتنا التي لم يعد بالإمكان إصلاحها والصبر عليها..

وكم قابلت من طلاب كانوا من الأوائل ودخلوا لتخصصات مرموقة كالطب والهندسة وتعثروا فيها لسنوات وسنوات..

فلا هم بالذي أكمل التخصص على مضض ولا هم قد اتخذوا قرار التوقف ومراجعة النفس والبحث عن تخصص آخر مناسبٍ لهم.

ففي المرات القادمة..

إذا وجدت سفينتك تغرق فقيم الحال إن كان يمكنك إصلاح الخرق أو قد تجد أن الخرق قد اتسع على الراقع، ولا مناص من ترك السفينة وربما في بعض الأحيان القفز منها إلى حين توافر سفينة أخرى.