مع كثرة المصائب والمحن قد يتغير الإنسان، ويضعف عما كان عليه، وتتغير طباعة ويخسر جزءاً مما كان فيه.
وهذا ليس بغريب عن هذه الحياة الدنيا، فهذه الحياة جُبلت على المشقة والتعب، فلم يجعلها الله دارًا للقرار وإلا لكانت الدنيا هي جنة النعيم.
قال تعالى في سورة البلد {{ لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِی كَبَدٍ }}
وقال جل تعالى في سورة آل عمران {{ كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلۡغُرُورِ }}
فإصبر وتعزى بمن سبق، وتأمل فيمن ابتلي أشد منك، فلن تجد مصيبة إلا وستجد حولك من ابتلي بأشد منها.
واعلم أن هذه الحياة مرحلة قصيرة لرحلة طويلة أمامنا، وكل محنة ومصيبة هي اختبار وامتحان لك فكيف ستتصرف في هذه المواقف، وهل ستفعل ما يُرضي الله حتى لو كان شاقًا على النفس؟
وما إن تنتهي رحلتنا على هذه الأرض حتى ننتقل للقبر ثم حياة البرزخ ثم للبعث والحساب يوم القيامة وأهوالها ثم المآل إما إلى الجنة أو إلى الجحيم.
وكل بلاء تصبر عليه أنت مأجور، وتدخر لنفسك زاداً لتلك الأيام..
وكل حرمان تتألم منه وكل خير تتحسر على فواته وصعوبته ذخر وزاد لك للحياة الآخرة..
وكل تأخير عن الوظيفة، ومشاكل في الحياة، وأمراض مستعصية خير إذا احتسبت الأجر عند الله..
ولعل العوض من هذه الآلام والمتاعب والأمراض إن احتسبتها لله يكون في جنات النعيم.
فاصبر إنما هي أيام وستمضي، وستجد ثمارها عند الله تعالى.
