هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على مجال البرمجة؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على مجال البرمجة ويقلص الوظائف المتاحة فيه؟

وهل ستكون البرمجة مهارة سهلة متاحة للجميع؟

قبل الإجابة على هذا السؤال لنرجع للوراء قليلاً. إلى فترة الستينات والسبعينات والثمانينات حيث كانت الحواسب ضخمة وتملاً غرفة كاملة، وبحجم كبير، وكان التعامل مع الحاسوب في الغالب يكون عبر حفظ قائمة كبيرة من الأوامر وكتابتها في شاشة سوداء تُسمى الدوس Dos أو اليونيكس unix.

ومع ظهور الشاشة الملونة والمليئة بالأزرار التي تختصر عليك القيام بمختلف المهام وتُغنيك عن الأوامر الطويلة وجعلت من استخدام الحاسوب تجربة سهلة ومتاحة لعامة الناس، فهل أدى ذلك لإنهاء عصر المبرمجين على تلك الانظمة السابقة أم فتح الباب لسوق عمل جديد ومهارات مختلفة للعمل في الحقبة الجديدة والتعامل مع الحاسوب لتزيد فعاليته ويكون في متناول الجميع؟

وهكذا مع كل تطور حصل في مجال الحاسوب تُتاح المزيد من الأدوات والوسائل لتسهيل عملنا مع الحاسوب واتاحة المجال للمزيد من التحسينات وتقليص الوقت لأداء مختلف المهام.

ففي السابق كان العمل على انتاج برنامج متكامل يتطلب فريق ضخم ومتخصص من المبرمجين مع ساعات طويلة من البحث والتجربة وتصحيح الأخطاء وصرف ميزانيات ضخمة، ولكن مع الذكاء الاصطناعي صار المبرمج قادرًا على العمل مع فريق أصغر وبفعالية أكبر للتدقيق على الكود البرمجي وايجاد طرق مختصرة، وتقليل المشاكل التقنية، وبالتالي انتاج برنامج متكامل بفاعلية وسرعة أكبر.

الذكاء الاصطناعي لم يأت ليحل محل المبرمجين، بل ليفتح لهم المجال لابتكار برامج أعقد، وأكبر، وتؤدي مهام أكبر بسرعة وأخطاء أقل.

أما بالنسبة لمن لا يعرف لغات البرمجة ولا يفهم فيها فيمكنه بناء برامج مبسطة ومباشرة بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، ولكنه سيظل عاجزا عن بناء برامج كبيرة ذات مهام متعددة، وفهم كيفية القيام بذلك والمقومات الصحيحة للبرامج المناسبة بخلاف المبرمج ومن يمتلك خلفية في لغات البرمجة وكيفية تصميم واجهات المستخدم، والأدوات المناسبة لكل مهمة.

والأمر ينطبق على جميع المجالات من التصميم، والمونتاج، والكتابة، وغير ذلك من مجالات دخلها الذكاء الاصطناعي وصارت تختصر الوقت على المتخصصين في شتى المجالات.

الذكاء الاصطناعي اداة ستقلل الوقت المطلوب لأداء المهام وتتيح لك تنفيذ المزيد والمزيد من المهام بفاعلية أكبر إن كانت تحت اشرافك واداة تساعدك في ذلك.

وهي كذلك أداة يمكنها القيام بالمهام نيابة عنك وبدلاً منك إذا أردت تعطيل عقلك والاستغناء عن قدراتك ومهاراتك مقابل التقنية.

في الختام، من تخلف عن معرفة كيفية الاستفادة من برامج الذكاء الاصطناعي في دعم عمله فسيفوته الكثير، وقد يجد نفسه وحيداً قد فاته القطار وفاتته الفرص المُتاحة في سوق العمل.