بدأت أزمة كورونا في الصين وبدأت بالانتشار حول العالم حتى وصلت إلى كل بيت تقريباً، وساد الذعر والخوف قلوب الناس وصارت الوظائف والمؤسسات التعليمية كلها عن بُعد.
فماذا صنعت الأغلبية في تلك الأوقات الكثيرة التي صارت متاحة فجأة مع البقاء بالمنزل أو الحجر الصحي؟ ضاعت تلك الأوقات في الملهيات ومتابعة آخر المُستجدات الصحية وتناقل الأخبار والبحث عن أي أمل لانفراج الأزمة.
والأمر نفسه يتكرر هذه الأيام مع الأزمة الحالية في العالم والمخاوف من تقلبات الأسعار واستمرار الأزمة لأمد غير معلوم.
فماذا ستستفيد من متابعة كل مُحلل ومُتكلم عن الأوضاع، وقراءة آخر الأخبار والتحديثات، والبحث عن أي بارقة أمل لتغيير الأحوال ورجوع الحياة كما كانت.
ألا يكفيك متابعة الأخبار من المصادر الموثوقة، والأخذ بأسباب الحذر والحيطة وتجهيز ما قد تحتاج إليه حتى تطمئن وتنشغل بما يعود عليك بالفائدة؟
إن الكثير مما يتداول بين الناس هو من باب التهويل والاشاعات وطرح سيناريوهات قد لا تقع بتاتاً، وهبّ أن أسوأ ما قيل قد وقع فماذا يسعك فعله لإيقاف الأمر وتغييره؟ هل يمكنك تغيير أمر قدره الله عليك قبل أن تُخلق بخمسين ألف سنة؟
مشكلتنا أننا ننشغل بالأمور التي لا يسعنا التحكم فيها ولا تغييرها، ونترك ما بين أيدينا من وقت وموارد وفرص لتعلم ما ينفع، وبدء مشاريع جديدة، وتغيير الكثير في حياتنا!!
لا أقول لك ارض بما حصل واجلس مكتوف الأيدي، بل أقول لك افعل ما بوسعك وتوكل على الله وارض بما سيقع بعد ذلك.
لا الهم ولا القلق ولا متابعة كل القنوات سيمنعون من وقوع ما هو مكتوبٌ عليك.
وماذا بيدي أنا وأنت في هذه الأوضاع؟ هل يُمكننا تغيير الواقع أو إيقاف مُجريات الأمور؟
فأقولها لك مجدداً اغتنم الفرص في هذه الأوقات وابحث عن مهارةٍ أو علمٍ أو مشروعٍ للبدء فيه قبل أن تعود الأمور لمجاريها الطبيعية ويرجع كل إنسان لوظيفته ودراسته وعمله وتضيع هذه الأوقات الكبيرة المتاحة بين أيدينا.
