انتهى عام بكل ما فيه من خير وشر وبدأ عام جديد..
وكل يوم ونحن إلى ساعة الرحيل أقرب، والعمر يمضي ويتقلص ولا سبيل للرجوع لما مضى.
فماذا صنعت في أيامك التي ذهبت؟ وماذا حققت من خير أو اقترفت من شر حتى ترجع عنه وتعزم على تركه؟
وماذا ستفعل في أيامك القادمة؟ هل ستكرر ما فعلته السنة الماضية من عادات وسلوكيات ونمط حياة أم ستغير من واقعك وحياتك للأفضل؟
ستقول لي إن ظروفك صعبة ويستحيل تغييرها، سأقول لك إن ذلك موجود في رأسك فقط، وكل شيء في الحياة قابل للتغيير والتحسين ولو بشكل بسيط.
سواء كان حالتك الصحية، أو المالية، أو نقص خبراتك ومهاراتك أو غير ذلك فالتغيير ممكن.
فلو أردت أن تنقل كومة كبيرة من الحجارة من أمام بيتك في ساعة أو يوم لعجزت عن ذلك، ولكن إذا أزحت كل يوم كومة من الحجارة دون توقف وتململ لانتهيت من المهمة ولو بعد حين دون جهد كبير أو إحساس بالعجز.
فالتغيير ممكن عبر خطوات صغيرة كل يوم، ومن أفضل ما قرأت حول ذلك كتاب العادات الذرية للمؤلف جيمس كلير، والذي أنقل منه الاقتباس التالي عن التغيير: “إنها عملية تطور تدريجية، الفرد منا لا يتغير بضربة من عصا سحرية واتخاذ القرار بأن يصير شخصًا جديدًا بالكامل، بل يتغير المرء شيئًا فشيئًا، يومًا تلو الاخر، عادة بعد عادة. فنحن نمر بعملية تطور مصغرة للذات على الدوام.”
نصيحة عملية للتغيير
اكتب 3 الى 5 أهداف تريد تحقيقها والوصول إليها طوال العام، ويشترط أن تكون أهداف قابلة للتحقيق ويمكن وتقسيمها لأجزاء صغيرة.
ففي جانب المهارات اختر مهارة واحدة لتعلمها هذه السنة وخصص لها كل يوم ربع ساعة للقراءة والبحث والتدريب عليها.
وفي الجانب المالي خصص مبلغاً ثابتاً من كل راتب لشراء أمر ترغب فيه أو سداد دين يؤرقك، وفي الجانب الصحي خصص كل يوم 15 دقيقة للمشي للحفاظ على صحتك وتقليل وزنك.
ومهما كان الذي تريد تحقيقه من أهداف فيمكنك العمل على ذلك ولو بشكل مصغر ولو استغرق الأمر سنوات، فالتحسن البسيط القليل مع الوقت أفضل من بقاء الحال كما هو.
فخذ لك ورقة أو دفتر من الآن، واكتب 5 أهداف واضحة على الأقل تريد الوصول لها أو الحفاظ عليها بشكل يومي طوال العام وعلقها في مكان يمكنك مطالعتها وتذكير نفسك بها يومياً.
حتى إذا قارب هذا العام على الانتهاء تجد نفسك بإذن الله قد قضيت شوطاً كبيراً في سبيل الوصول إليها وتحقيقها كلها أو جزء منها.
