قلل توقعــاتـك تنعم بحيــاتـك

سهرت لساعات الفجر، وأنهيت المهمة التي كلفت بها بالعمل بجهد فاق التوقعات،  خلال مدة قصيرة وعندما قدمت عملك لجهة العمل، أخذوه منك الملف ووضعوه جانباً على الدرج!!

وكنت تتوقع أن يُقابل هذا العمل بالشكر والثناء عليك نظير جهدك وعملك ولكن لم يفعل أحداً شيئاً من ذلك!!

حينها يمتلىء عقلك بالظنون السلبية ويسيطر الغضب من هذا التجاهل، وتشعر بالندم على كل جهد إضافي بذلته.

فهل الخلل إذاً من جهة العمل التي لم تُقدر جهدك المبذول؟ أم أن الخلل فيك أنت وتوقعاتك المرتفعة منهم؟

ينبغي عليك ان تدرك بأنك مهما قدمت من تضحيات فوق المقدار المطلوب منك سواء لجهة عملك، أسرتك، أبنائك وغيرهم فلن يرى ذلك القدر من التضحيات إلا القليل، ولن تصلك أي كلمات شكر إلا من القلة.

فهل ينبغي عليك ان تتوقف عن العطاء والتضحية؟ أم من الأفضل لك أن تُقلل التوقعات ممن حولك، وتٌقدم كل ما يشعرك بالرضا عن نفسك من جهد وتضحيات بغض النظر عن أي كلمة ثناء أو شكر؟

التوقعات العالية من الآخرين، وانتظار الثناء والشكر على كل عمل أو معروف سيُحطمك عاجلاً أم آجلاً.

ولا طريق أسرع للسلامة النفسية إلا بأن تقصد وجه الله في كل عمل تقوم به، وتسعى كذلك في إرضاء ضميرك وأداء ما ينبغي عليك فعله سواء في بيئة عملك أم محيطك الأسري.

قلل توقعاتك من الكل حتى ترتاح، إلا من عند الله، فعندما تفعل الخير وتبذل المعروف توقع الأفضل والأحسن والأثقل ان كان في هذه الدنيا أو ادّخره الله لك للدار الآخرة.

وحتى لو فعلت الخير لأبنائك فلا تتوقع منهم الكثير عندما يكبرون حتى لا تصطدم بخيبات الأمل عندما يتغير الأبناء ولم تعد محور الاهتمام والتركيز.

وختاماً وفي المرات القادمة تذكر أن تتجاهل ردود الأفعال مقابل تضحياتك، وافعل ما ينبغي عليك فعله على  أي حال.