في لحظة صفاء ذهني جلست مع نفسي أخطط للعام الجديد، ورسمت العديد من الأهداف وكتبت الأمنيات التي أود الوصول لها في ورقة بيضاء وبخط جميل ومرتب، ثم علقته أمامي بالمكتب لأراها كل يوم وتكون مصدر إلهام لي ودافع للعمل.
ولكن مع ذهاب سكرة الحماسة ومرور الأيام صرت أتهرب من النظر إليها، أو التفكير فيها، وصار العمل على أي هدف منها يشكل عبء وضغط نفسي كبير عليّ!!
فيا ترى ما السبب الذي أوصلني لهذه الحال؟ أهو الكسل وقلة الدافعية للعمل، أم هو الحماسة المفرطة وكتابة أهداف غير منطقية؟ أم أن الأهداف كبيرة لدرجة يستحيل القيام بها وضمان نتائجها في الوقت المحدد له؟
هذه مشكلة متكررة تواجهنا جميعاً، حيث نكتب الأهداف ونخطط للعام ثم نكتشف بعد مدة أنها أهداف غير منطقية فتضيع تلك الأوقات في التخطيط سدى، وتتلاشى خطواتنا التي بذلناها في سبيل الوصول إليها.
كيف أكتب أهدافاً منطقية إذاً؟
لكتابة أهداف منطقية ينبغي عليكم القيام بالتالي:
- كتابة مسودة أولية بالأهداف لمراجعتها لاحقاً
- اختيار أهداف تعرف أنك قادر على القيام بها
- سؤال النفس عن الدافع وراء تلك الأهداف
- كتابة طريقة تحقيق تلك الأهداف، وينبغي أن تكون في حدود امكانياتك وقدراتك (فلو كنت تكسب من المشروع 200 دينار وتطمح لزيادة المبلغ الى 300 دينار عبر بيع منتجات أكثر وزيادة الوقت المخصص للعمل فهذا هدف منطقي، بخلاف من يطمح إلى كسب 100 ألف خلال سنة وهو لا يزال في بداية الطريق!!)
- رسم الأهداف في إطار زمني محدد وتاريخ نهائي للوصول للهدف وليس في إطار زمني مفتوح
- كتابة عدد منطقي في الفترة الزمنية المحددة (مثل التركيز على 5 إلى 10 أهداف صغيرة في أسبوع على سبيل المثال)
- كتابة أهداف يمكنك القيام بها وليس النتائج التي لا يمكنك التنبؤ بها (مثل تصميم 3 بوسترات خلال اليوم أو أسبوع وليس كتابة هدف كسب 1000 متابع في أسبوع، فالأول يمكن القيام به والتأكد من اتمامه والثاني يصعب التحكم في نتيجته فهنالك أمور كثيرة تؤثر على النتيجة المرجوة)
ومن الأمور التي تساعدك أيضاً على معرفة الاتجاه الصحيح في رسمك للأهداف أنك تشعر أن الأهداف قابلة للتحقيق، وليست عبئاً كبيراً عليك بحيث تتهرب منها في كل مرة تحاول البدء بها فأحياناً تخبرنا النفس بأمور نعجز نحن من الانتباه إليها.
