لا يتحسر على المرحلة الجامعية إلا من يخرج منها ويكتشف متأخراً أنه أضاع فترة من أثمن فترات العمر، وفوت على نفسه فرصة بناء مسيرة مهنية متميزة لو أدرك أهمية ذلك مسبقاً.
مشكلتنا أننا نتعلم أحياناً بشكل متأخر، ولا ندرك حجم الخسارة إلا بعد فوات الأوان. وحتى من يدرك ذلك، قد يأسف ويمضي دون أن يشارك ما تعلمه مع الآخرين، لعل وعسى ينتفع أحدهم بالتجربة المريرة التي مر بها.
لو عاد بي الزمن إلى مقاعد الجامعة، لما أضعت وقتي في تخصص لا أرغب فيه، مهما بدت الوعود والنصائح من حولي تتحدث عن مستقبله الواعد وفرصه الذهبية.
فقد اكتشفت لاحقاً أن كل ذلك كان مجرد وهم، وأن الخريج المطلوب حقاً هو من أحب تخصصه، وتفوق فيه عن قناعة ورغبة، وحقق أعلى الدرجات. أما عن نفسي، فقد اخترته بناءً على نصيحة الآخرين، رغم شعوري الداخلي بعدم الرضا وأنه لا يتناسب معي.
لو عاد بي الزمن، لاجتهدت في العمل والتطوع في الأندية التي تهتم بمجالات أرغب فيها، وما أضعت ثانية واحدة في أندية طلابية لا تضيف لي شيئاً، مهما كانت معروفة ومرموقة.
حتى لو اضطررت للاستمرار في تخصصي، لوفرت وقتاً كافياً لإتقان العمل على أنظمة لينكس والحصول على شهاداتها الاحترافية، ولأمضيت وقتاً أطول في تعلم وإتقان لغة أو لغتين من لغات البرمجة المطلوبة آنذاك، والتي كنت أحب تعلمها وأجدها سهلة الفهم.
لو عاد بي الزمن، لما أضعت إجازة صيفية واحدة في الجلوس بالبيت أو في الدراسة الصيفية. كنت سأبحث عن جهات للعمل فيها -حتى لو كان بدون راتب- أو مؤسسات للتطوع، لأجمع أكبر قدر ممكن من الخبرات والتجارب.
لو عاد بي الزمن، لقمت بترتيب وقتي بشكل أفضل، وقسّمت المنهج على فترات منظمة، وسعيت في إحراز معدل عالٍ كان ليكون سبباً في حصولي على بعثة لإكمال الدراسات العليا في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) بالسعودية.
لقد كان إحراز الدرجات العالية أمراً سهلاً، لولا الجهل بالطريق الصحيح والتأثر بكلام بعض الطلبة المُحبَطين والمُحبطين آنذاك.
وأخيراً، لو يعود بي الزمن -وللأسف مهما تحدثت فلن يعود- لسجلت هواتف وبيانات الزملاء الذين كانوا معي، ومن تشرفت بالعمل معهم، ولحرصت على التواصل معهم حتى الآن. ربما كان ذلك سبباً في حصولي على فرص وظيفية أفضل.
الماضي لن يعود، ولكن بالنسبة لكم وأنتم في مقاعد الدراسة بالجامعة، فالفرصة سانحة أمامكم. يمكنكم اغتنام ما تبقى والاستفادة القصوى من هذه المرحلة.
تذكروا أن الجامعة فرصة لاكتساب المهارات، وتجربة العديد من المجالات، وتكوين علاقات ستنفعكم لاحقاً في سوق العمل، واكتشاف معارف جديدة.
