جادلني أحدهم حول المحتوى الذي أنشره في وسائل التواصل بخصوص العمل الحر وتعلم مهارة أو حرفة والعمل بها إذا تأخرت الوظيفة، وكان مما قاله: “إن القدرة الشرائية عند الناس تدهورت وانخفضت بعد أزمة كورونا، وأن الأمان موجود في الوظيفة فقط.“
فهل الكلام صحيح على إطلاقه؟
وهل القدرة الشرائية من المتاجر الرقمية وعبر الإنترنت قلت أو زادت بعد أزمة كورونا؟
وهل الأمان الوظيفي كان هو صمام الأمام في فترة كورونا وما بعدها من أوقات حصلت فيها تقلبات وتغييرات كثيرة طالت سوق العمل عالمياً؟
وماذا يَصْنَعُ من أنهى دراسته الجامعية وقدم على الجهات التي يمكنه العمل فيها داخل وخارج بلده ولم يَجِدْ أي وظيفة؟
هل يكمل عامه الثاني والثالث في البيت على أمل أن يَجِدْ أي وظيفة أو يبدأ في مسار آخر لعل وعسى يكون رزقه من هذا الباب؟
فأما عن القدرة الشرائية فأغلبنا تحول من التسوق العادي الى التسوق عبر الإنترنت فترة كورونا وفترة الإغلاق الذي حصل، وقد صارت طفرة لهذه المتاجر حينها، وتعلم الكثير كيفية الشراء عبر الإنترنت والطلب من خلال تطبيقات التوصيل المختلفة.
وأما بالنسبة للأمان الوظيفي، فكما أن أزمة كورونا قد أثرت على القدرة الشرائية لفئة من الناس فهي أيضاً أثرت على العديد من القطاعات مثل السياحة والطيران والتعليم والترفيه وغيرها من القطاعات التي حصل فيها تقليص للوظائف والرواتب وإغلاق لبعض المنشآت والمؤسسات.
فالأمان الوظيفي كلمة مطاطية، وقد يَخْسَرُ المرء وظيفته بسبب موقف أو كلمة أو ظرف خارج عن إرادته بغض النظر عن مكان عمله.
وأما بالنسبة للطلبة الخريجين ممن لم يعثر على وظيفة فهو بالخيار بالجلوس والانتظار، أو أن يتحرك ويتجه لتعلم مهارات معينة وحضور دورات ستزيد من فرصه في الحصول على وظيفة، وأيضاً يمكنه الاستثمار في تعلم مهارة أو حرفة للعمل بها وتقديم خدمات رقمية أو عمل منتجات وبيعها وتجربة هذا الخيار.
ويمكنك البحث عن الشركات الكبيرة والأسماء اللامعة في عالم الأعمال والتجارة وصناعة المحتوى الرقمي والحرف والعمل اليدوي حول العالم والنظر في بداياتهم المتواضعة، وكيف ساهمت هذه البدايات في بناء أسماء ومؤسسات لامعة يتمنى الشاب العاطل أن يعمل في إحداها.
فالرزق والخير موجودان، وعلى المرء إذا وجد الباب مغلقاً أن يبحث عن باب آخر أو طريقة أخرى للدخول من هذا الباب لا أن يجلس خلفه وينتظر!!
