لا تكن كالثعلب الذي لا يطال عناقيد العنب

في حكايات إيسوب أو (يعسوب) الخرافية التي ظهرت في القرن السادس قبل الميلاد قصة لثعلب جائعٍ أراد الوصول لعناقيد العنب المُعلقة أعلى الشجرة.

ولما عجز عنها بعد عدة محاولات تركها ومضى وقال: إنها غير ناضجة!!

ذكرتني هذه القصة بسلوك الإنسان المُسَوف الذي يؤجل الأعمال والمهام باستمرار.

وبينما يحاول البعض ثم يستسلمون..

نجد أن هنالك من لا يحاول من الأساس..

بل يختلقون الأعذار ويضخمون المهمة ليبرروا لأنفسهم التسويف وعدم البدء بها من الأساس!!

والتسويف آفة إذا اعتاد عليها الإنسان وتمكنت منه، جعلته يعيش على أمل أن تتحسن الظروف في المستقبل..

وتمضي الأيام وهو على هذه الحال حتى تفوته الفرص ويضيع العمر في انتظار ما لا يأتي.

وما أشبه هذا الأمل بالسراب الذي مهما لحقته وسعيت خلفه بكل جهدك فلن تصل إلى شيء، لأنه وهم وسراب ممتد لا نهاية له.

كيف نتغلب على التسويف؟؟

لا علاج للتسويف إلا بالجلوس وتأمل المهام التي تؤجلها، فربما حللت اللغز وأزلت الاشكال الذي أوقعك فيه من الأساس..

وفيما يلي عدة نقاط قد تساعدك على ذلك: –

١. افهم سبب الذي يدفعك لتأجيل المهام

– ربما العمل الذي تريد البدء به كبير جداً مما يجعل النفس تقاوم البدء فيها، حينها الأفضل أن تقسم العمل لأقسام كصغيرة قابلة للتنفيذ حتى يسهل البدء فيها.

وبدلاً من تأليف كتاب كامل في مدة زمنية قصيرة قسم الكتاب لأقسام وأبواب ومراحل قابلة للتنفيذ على فترات زمنية معقولة.

– ربما كانت المهمة من النوع الذي تكره ولا تطيق العمل فيها، فابحث عن شخص يساعدك فها أو من يقوم بها بالنيابة عنك.

– ربما كانت المهمة غير واضحة مثل “ترتيب البيت”، فهل تقصد ترتيب البيت بأكمله أم تقصد غرفة معينة بالبيت!

٢. ابدأ بأصغر جزء من المهمة

حتى لو كان مجرد القيام باتصال أو كتابة صفحة واحدة من الكتاب الذي تريد تأليفه أو ترتيب ركن في البيت.

 بمجرد البدء في القيام بالمهمة ستكتشف أنها أسهل مما كنت تتخيل، وأنك بالغت في وصعوبتها وحينها سيسهل عليك إتمامها.

فلا تكن كالثعلب  الذي لا يطال عناقيد العنب.

ولا تبرر لنفسك العجز، ولا تختلق الأعذار لتبرير الكسل عن القيام بما ينبغي القيام به.

وأختم المقال بالمثل العامي الدارج: “اللي ما يْطولِ العِنبَ، حامضٍ عَنَهَ يِقول.“