كيف أرسم أهدافي؟

يقول أحدهم: رسمت خطة متقنة لهذا العام، فأنا أطمح في خسارة 20 كيلو من وزني، وكسب مئة ألف دينار من مشروعي، وبناء منزل الاحلام.

وعندما انتهت السنة اكتشفت أني لم أخسر من وزني إلا ربع كيلو، ولم أكسب إلا المزيد من الديون، ولا يزال بيت الأحلام حُلماً لم يتحقق فأين الخلل!!

قد يجيب البعض أن الخلل في آلية التنفيذ، والبعض قد يتهم الشخص في قصور همته وقلة تضحياته تجاه أهدافه، وربما يقال إنه لم يركز جهوده وطاقته للوصول لأهدافه.

وبغض النظر عما قيل فإننا عندما نركز على النتائج ونهمل الأسباب الموصلة لها يقع لنا مثل هذا.

ولو أن هذا الشخص وضع لنفسه نظام يومي وأهداف مرحلة توصل لما سبق لأوشك أن يحققها كلها ويتجاوزها كذلك.

فالمشي لمدة نصف ساعة يومياً، والتبكير في وجبة العشاء وتقليل مقدار الغداء مع الاستغناء عن النشويات والسكريات إلا بقدر ضئيل، والذهاب للنادي يومين بالأسبوع طوال سنة كاملة كفيل بنزول الوزن 20 كيلو أو ربما أكثر.

وبدء مشروع رقمي مع التعلم والتجربة ومطالعة القصص الناجحة والعمل بجد واهتمام في مجال يحبه الشخص ويتقن العمل فيه مع الحرص على أن يصل لمستوى من الاحترافية ويمتلك منصة إعلامية توصل للناس ما يمكنه تقديمه من خدمات كفيل بفتح أبواب الرزق بإذن الله وتسهيل وصوله للمبلغ المرصود وربما تجاوزه.

وحتى لو تأخر لسنة أو أكثر في سبيل ذلك فهو على الأقل يسير في الطريق لتحقيق الهدف المنشود وحقق ما يجعله يثق بذلك.

وبناء منزل الأحلام تبع لما سبق، فلو كان للإنسان مشروع أو اثنان يحقق منهم مدخولاً طيباً ومع امتلاك الوظيفة وادخار المال يمكنه على الأقل التقدم في المشروع وربما شراء الأرض التي سيتم بناء بيت الأحلام لاحقاً عليها.

حتى وإن انقضت السنة ولم يبن بيت الأحلام على الأقل استطاع شراءها أو سداد جزء من ثمنها وهو الآن في سبيل إكمال المبلغ المتبق عليها.

فالهدف الذي نرسمه ينبغي أن يكون الخارطة التي نسير نحوها لا الصورة التي نفكر فيها ونجعلها ماثلة أمامنا كل يوم، وبدلاً من قراءة الأهداف التي نريد الوصول لها كل يوم واهمال الوسائل الموصلة لها فإن رسم خطة عملية فيها الأسباب والتركيز عليها والالتزام الجاد بها سبب بإذن الله على بلوغ أهدافنا أو على الأقل الاقتراب من تحقيقها ولو طالت المدة.

وأنت جالس الآن تفكر في أحلامك وأهدافك التي لم تحققها، قم بكتابتها على ورقة وقسمها لأهداف عملية مصغرة ولمهام يومية أو أسبوعية تستمر عليها طوال العام، التزم بها مهما حصل، اصبر وثابر وتعلم، واحتفل بأي انجاز صغير يُقربك من الهدف.

وفي الختام أوجه سؤالي لك، ما هي الخطوة الأولى التي ستتخذها من الآن؟