كيف أختـار التخصص المناسب في الجامعة؟

مع قرب العام الدراسي الجديد وتدافع الطلبة الخريجين للتسجيل في شتى الجامعات المتاحة لإكمال الدراسة، يبقى السؤال المحير مسيطراً على خيال وعقول الكثير من الطلبة ألا وهو: ما التخصص المناسب الذي ينبغي عليّ اختياره؟

وهنا من منطلق عملي مع الطلبة لسنوات طويلة أقدم لكم 9 نصائح مختصرة وسريعة لعلها ترشدك نحو الطريق الصحيح: –

  1. لا يوجد تخصص صحيح ولا تخصص خاطئ. الصحيح ما ناسب شخصيتك وامكانياتك وكان في المكان الصحيح، فربما تختار تخصص يتماشى مع شخصيتك وشغفك والأمور التي تحب القيام بها لكنك دخلت لجامعة ضعيفة أو بيئة أنت تعلم أنك لن تستطيع اكمال الدراسة فيها. فمع الحرص على المسار الصحيح يجب أن تحرص كذلك على المكان الصحيح الذي سيقدم لك المعرفة والتدريب المناسبين.
  2. هنالك أكثر من تخصص مناسب لك. فلا يوجد تخصص واحد يصلح لك، والمنطلق الذي يجب أن تنطلق منه هو معرفتك بنفسك، وميولك المهنية، ويمكن عمل اختبار الميول المهنية (هولاند) عبر الانترنت باللغة العربية أو الإنجليزية لفهم الأنماط والأمور التي تحب القيام بها، ومن ثم البحث عن تخصصات تتماشى معك. مع العلم أن نتائج الاختبارات هي مؤشر سيساعدك على الاختيار وليست صحيحة مئة بالمئة، ومن المواقع المقترحة هو موقع 123test.com وفيه اختبار career test  أجده من أفضل الاختبارات المتاحة وينبغي قراءة التعليمات جيداً قبل البدء.
  3. اختيار التخصص الصحيح لا يضمن النجاح فيه. فهنالك أمور كثيرة قد تطرأ على الإنسان خلال المرحلة الجامعية كظروف صعبة تضطرك للعمل والدراسة معاً، أو مشكلات أسرية تعكر صفو تركيزك، أو حوادث قد تتسبب في تأخرك لفترة ما عن التخرج أو تعثرك وهذا لا يعني أن اختيارك من الأساس كان خاطئاً. إنما هو فرصة لإعادة النظر في الخيارات المتاحة وإيجاد طريقة للتكيف مع الواقع الجديد الذي طرأ، وهكذا هي الحياة فلا توجد حياة خالية من المشاكل والعاقل هو من عرف طبيعتها وتعامل معها كما هي.
  4. استشر من درس التخصص قبلك. فالاستشارة تجعل الطريق أمامك سالكاً وواضحاً، ومنا تتعلم عن التخصص وما فيه من مقررات أو مهارات مهمة وتستمع لمن جرب دخول التخصص وتخرج منه، وتختصر مشاكل كان بالإمكان أن تقع فيها أو تتعرف على جوانب لم تكن تعرفها في التخصص قد تزيدك حرصاً على إكمال الدراسة فيه أو تجعلك تبحث عن تخصص آخر أنسب لك.
  5. ابحث عن الخيارات المهنية المتاحة بعد التخرج. غالب الطلبة لا يعرف ماذا سيعمل بعد التخرج، ولا الوظائف المتاحة لخريجي التخصص وأماكن العمل، ولذلك تجد البعض ينتهي من الدراسة ومن ثم يقوم بتوزيع سيرته الذاتية أو التواصل مع العديد من الشركات بحثاً عن أي وظيفة أو فرصة عمل!! والنتيجة ضياع للوقت وإطالة المدة المطلوبة للعثور على عمل أو على الأقل مقابلة عمل!!
  6. في كل التخصصات ستجد ما تحب وما تكره. فقد تكون محباً للرسم والتصميم واخترت الهندسة المعمارية، ولكن ستتفاجأ بوجود مقررات في الرياضيات أو الفيزياء أو الكيمياء أنت مضطر لدراستها واجتيازها للحصول على الشهادة، وهكذا في بقية التخصصات فلن تجد كل ما تحب في التخصصات وسيكون عليك لزاماً أن تجلس وتجبر نفسك على المذاكرة والاستعداد الجيد لمقررات أنت لا تحبها، ومن لا يتعلم إجبار نفسه للوصول لما يُحب سيضيع على نفسه الكثير من الفرص بالحياة.
  7. ابحث عن مستشار متخصص في الإرشاد المهني وتواصل معه ولو عبر وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على نصائح وفهم أوسع للتخصصات، ولمساعدتك أنت على فهم نفسك وإيجاد التخصصات المناسبة لك.
  8. استعن بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحاور معها كمستشار مهني. لا أقول لك أن النتائج التي ستحصل عليها مثالية ولكنها ستقدم لك الفائدة الكبيرة بإذن الله، ومنها تطبيق Grok وتطبيق Gemini، وقد جربت كتابة طلب استشارة لطالب بالصياغة التالية ولست ملزماً بها ويمكنك الإضافة أو الحذف فيها وهي كالتالي: ” أنا طالب خريج المدارس الحكومية بمملكة البحرين، ومعدلي في الثانوية العامة من 89%، وأنا أحب اللغة الانجليزي ومتفوق فيه ومتمكن منها، وكذلك أحب الرسم والمجالات المتعلقة بالديكور والعمارة. ابحث عن مجال أشبع فيه شغفي وتكون هنالك فرص عمل متاحة في السوق البحرينية أو عبر الانترنت مستقبلاً. أفكر بدخول جامعة البحرين ولا مانع لدي من النظر في الخيارات الأخرى المتاحة. أرجو تقديم استشارة متخصصة والتصرف كمرشد مهني متخصص، مع تقديم خيارات دراسية وجامعات مقترحة للدراسة، وبيان فرص العمل المستقبلية المتاحة واي معلومات اخرى تراها مهمة للمساعدة على اختيار التخصص المناسب.”
  9. إذا وصلت لقرار اختيار التخصص، وعزمت الدخول فيه واخترت الجامعة المناسبة فلا تنسى صلاة الاستخارة، ولا تعتمد فقط على رأيك ومشورتك فأنت عندما تستخير إنما تطلب العون والهداية من الله وتسأل من يعلم الغيب ويعلم ما سيكون وما سيقع لك في المستقبل. وتأكد أن الله سيهديك لأفضل قرار، وأنه سييسر لك الخير ويصرفك عن الشر بمنه وكرمه وعلمه.

أسأل الله أن يهديكم لأفضل الخيارات ويسهل عليكم النجاح والتفوق في مسيرتكم وحياتكم القادمة.