ما الفكرة التي يحملها الطلبة اليوم وهم على أعتاب المرحلة الجامعية وبدء فصل جديد من فصول التعليم والدراسة؟
هل لا يزال الشباب مقتنعين أن الشهادة وحدها تكفي للحصول على عمل في هذا الزمن؟ وما الفكرة الصحيحة إذاً؟
يعيش الشاب في زمان يسير بوتيرة سريعة والتغييرات التي تحصل فيه كبيرة بشكل غير مسبوق.
يعيش الشاب في زمان حيث يجد أحد مهندسي البرمجيات نفسه فجأة بلا عمل لأن الأداة التي قام بتطويرها هي من ستقوم بعمله وتحل مكانه في الشركة.
نعيش في زمان كثر فيه الخريجين من مختلف الوظائف مع قلتها وارتفاع المتطلبات اللازمة للحصول عليها.
نعيش في وقت صار أغلب المتقدمين للوظائف متشابهين للأسف وسيرهم الذاتية كأنها قص ولصق وقلما يمتلك الواحد مهارات نوعية وخبرات تشفع له في هذا الواقع.
الزمن قد تغير، وما كان مقبولاً في سوق العمل اليوم ولا أقول بالأمس لن يكون مقبولاً بعد 4 أو 5 سنوات من وقت تخرجك من الجامعة.
لا أقول الكلام هذا لإحباطك، وإشاعة اليأس في قلبك وإنما لأفتح عينيك على شكل المستقبل الذي ستتخرج وتعمل فيه لاحقاً بإذن الله.
وأقول لك: احرص على فهم نفسك ومواطن القوة عندك، واختر المجال الذي يمكنك تحقيق أعلى المستويات فيه. لا تكتفي بالدراسة النظامية وإنما أضف عليها القراءة والتوسع في المجال، ومتابعة الخبراء فيه، والحرص على تعلم التقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي في ذلك المجال واتقان العمل بها. تعلم واجتهد في تطوير مهاراتك لمستوى متقدم وليس مجرد حفظ المقررات وتقديم الاختبارات ثم نسيانها حتى لا يأتي اليوم وتجد نفسك بلا عمل بسبب التقنيات الحديثة والروبوتات.
فلو كنت طالباً في مجال الهندسة المعمارية، فستجد الكثير من الأدوات والبرامج التي ستساعدك على الوصول لمستوى متقدم وممتاز في مجالك، وستجد عشرات وربما مئات المتخصصين عبر الانتسغرام وغيرها من الوسائل ممن سيشاركك عصارة ما تعلم وجرب وقام به في المجال.
ولا مانع من افتتاح حساب على أي منصة تراها مناسبة من مصات الوسائل الاجتماعية وبدء محتوى مفيد ونافع في تخصصك ومجالك الذي تحب حتى لو لم يكن هو مجال دراستك.
فربما تكون طالباً في تخصص الطب وتحب عمل الحلويات بأنواعها ولك تجارب ناجحة في هذا المجال، فلا مانع من فتح صفحة تشارك فيها ما تقوم به وتقدم فيه خدماتك أو منتجاتك للناس ولا عيب في ذلك ولا ضرر.
وأعرف عدداً من الطلبة ممن قام بذلك وسار في هذا الخط، فهو مع امتلاكه لشهادة بالطب يمتلك مشروعاً صغيراً تعب عليه حتى كبر وصار عنده المتابعين والمعجبين بالآلاف، ولو تأخر توظيفه أو تعسر فلديه مسار بديل للسير فيه والتفرغ له وهذا ما أتمنى أن يفكر فيه كل طالب بالجامعة.
فمجال الصناعة والابتكار وعمل المنتجات بشكل مصغر مفتوح بشكل غير مسبوق، والمعدات اللازمة لبدء أي مشروع ستجدها بسعر رمزي في الصين مع عشرات النماذج من مختلف دول العالم ممن قام وجرب هذا المسار.
المستقبل يحمل الكثير من المفاجئات، ولا أفضل من أخذ الأسباب والعمل حتى تكون أفضل خيار في سوق العمل ضمن المتقدمين للوظائف مستقبلاً، وتجد الوظيفة المناسبة لك إذا رغبت في هذا الطريق أو تستكشف طريق المشاريع الصغيرة وتصنع طريقك الخاص في الحياة.
الخيارات المتاحة كثيرة فابحث عن الطريق الذي يناسبك، وإياك إياك أن تكون نسخة أخرى من نسخ الخريجين من نفس تخصصك!!
