اطلع البعض على كتاباتي وما نشرته في الإنترنت عن التخصصات وسوق العمل فقال لي: أنت سلبي في الطرح، ولا ينبغي عليك أن تتكلم بصيغة سلبية وأنت تخاطب الطلبة.
فقلت له: بل الواقع يستدعي شيئاً من السلبية ولابد من ذكر التغييرات التي تحصل في سوق العمل وطبيعة الوظائف والأمور التي ينبغي للطالب الاستعداد لها حتى لو عدها البعض سلبية فالسلبية اذا صحت العبارة التي تقولها مطلوبة في بعض الأحيان.
فلو قيل في نشرة الأخبار إن هنالك موجة رياح وأمطار شديدة قد تتسبب بحصول فيضان في بعض المناطق وغرق محتمل لأجزاء من المدينة وجرف المحاصيل الزراعية فهل هذا طرح سلبي وأسلوب لا ينبغي أن يقال للناس؟؟
أم أن المصلحة تقتضي أن يستعد الناس لما هو آت ويأخذ كل إنسان احتياطاته ونقلل من حجم الخسائر والأضرار قدر المستطاع.
تخيل لو قيل في النشرة: أمطار الخير قادمة على البلاد وبعدها ستخضر الأرض وتخرج الثمار وتمتلاً الأودية والقيعان بالمياه الحلوة فماذا سيكون مصير الناس إذا ارتفع منسوب المياه وحلت بهم الفاجعة!!
النصائح الوردية التي يتم بثها بين الطلبة والتي تركز على الجد والاجتهاد والحرص على المذاكرة والأمل بغدٍ أفضل نصائح مستهلكة ومكررة ولا تغني الطالب في الواقع الحالي، والذي صارت فيه المنافسة على الوظائف شديدة، وارتفع سقف الشهادات والمهارات المطلوبة للتوظيف، مع وجود أعداد ليست بالقليلة تتنافس على الوظائف المتاحة في سوق العمل.
ولا ننسى تأثير الذكاء الاصطناعي والتقنيات والتهديدات التي تحملها هذه الأمور على عدد كبير من الوظائف والأعمال المتاحة في سوق العمل.
فكيف يكون إذا الخطاب للطالب إن كان الواقع هكذا؟
أفلا يكون من الأفضل أن يعي الطالب بحقيقة التغيرات لينتبه على نفسه ويحرص على تعلم المهارات والمعارف والمرونة التي ستجعله قادراً على المنافسة في سوق العمل، وإثبات نفسه والحصول على فرص العمل التي تتناسب معه أو على الأقل أن يكون قادراً على بدء مشروعه الخاص وبناء فرصته بنفسه.
أم تريدون أن نسكت ونملاً رؤوس الطلبة بالأمل ونخيل لهم أن الواقع جميل والوظائف تنتظركم حتى يُغرقهم الطوفان حينها ويتساقطون في بحور الإحباط واليأس لاحقاً!!
