سألته ذات يوم، أين تريد أن تعمل؟
فقال لي: أريد العمل في بنك.
فقلت له: ولماذا العمل في بنك؟
فأجاب: لأن البنك فيه المال، وأنا أريد عملاً أكسب منه الأموال الكثيرة.
فتعجبت من رأيه وجوابه، وقلت له إن البنك فيه صنوف الوظائف والمسميات، وليس كل من يعمل في البنك يجد ذلك المرتب الذي تسأل عنه.
فهناك الحارس، ومقدم الشاي والقهوة، والعامل الذي يستلم ويوصل الورق، وهنالك الفني والكهربائي وعامل النظافة، وفيه موظفي الصرافة وخدمة العملاء والموظفون في المكاتب الداخلية والمحاسبين والمبرمجين ومنهم ثلة قليلة من المدراء والمسؤولية وأصحاب المناصب العليا الذي يحصلون على الرواتب العالية ولكن بعد سنوات من الكدح والخبرة والانتظار.
فليس كل موظف في البنك يحصل على راتب عال، وليس من أول يوم سيجد الإنسان مرتباً ضخماً إلا في حالات محدودة كأن يحمل تخصصاً نادراً وعقلاً متقداً وذكاءً يضمن له ذلك في بداية حياته وهذا الأمر ليس متاحاً للكل ولا يدركه إلا القليل.
أما غالب الوظائف فمع الوقت والصبر والتعلم المستمر يترقى الإنسان وينتقل لعمل أفضل ويستلم راتباً أكبر حتى يصل للمرحلة التي يصبح فيها مسؤولاً أو مديراً ويصل لما كان يأمل من راتب عال وامتيازات.
وهذا بالمناسبة ليس حكراً على مجال البنوك فقط فالرواتب العالية موجودة في تخصصات عديدة منها البرمجة والطيران والأطباء المتخصصين في مجالات دقيقة والمهندسين الخبراء في الشركات الكبيرة وغيرهم ممن صبر وتخصص وتعب حتى صار من عداد الخبراء والذي لا تستغني الشركة عن أمثالهم.
ومن لم يتعب على نفسه ويرتقي بها وبمهاراته صار سهلاً على الشركات الاستغناء عنه ولا عجب أن راتبه لا يتغير إلا بمقدار يسير، فهو هو لم يتغير بعد طول السنين قابع في مكانه لم يتغير فيه إلا شكله والشعيرات البيضاء التي ظهرت في رأسه أما خبراته ومهاراته فكما هي لم تتغير إلا يسيراً فهل يحق لهذا أن يطلب الزيادة الكبيرة ويأمل في تغير واقعه وهو لا يريد بذل الجهد المطلوب لذلك.
فيا أيها الطالب، في البنك وظائف كثيرة، والرواتب فيها متفاوتة، وعلى حسب تخصصك وتميزك في التخصص سيكون مكانك في سوق العمل.
ولا أنسى أن أشير عليك أن البنوك تتفاوت، ووظيفة المحاسب في بنك تختلف عن بنك آخر فلكل بنك مستوى وقوة مالية تؤثر في حجم الرواتب.
فاحرص على بناء نفسك البناء الصحيح، واختر التخصص الذي يناسبك، ولا تعلق كل آمالك على البنوك فلعلك تجتهد ولا يُكتب لك العمل في البنوك.
وكل إنسان سينال رزقه المقدر له، فجد واجتهد واحرص على الرزق الحلال واختيار المكان الذي لا يكون فيه مخالفة لله ولا تعامل بما حرم الله.
