ماذا يُميزك عن الآخرين؟؟

لو دخلت لمكان فيه ١٠٠ من الخيل الأصيل وكان عليك اختيار حصان واحد فقط لركوبة والسفر به.

وعندما دخلت المكان المخصص للخيول اكتشفت أنها كلها سوداء اللون عدا خيل واحدة لونها أبيض.

مباشرة سيتجه نظرك نحوها، وربما قمت بتجربتها والتفكير بأخذها قبل باقي الخيول بالرغم من أنها قد لا تكون الأسرع أو الأفضل.

والسبب الذي دفعك لاختيار الخيل الأبيض هو تميزها واختلافها عن بقية الخيول السوداء المتشابهة.

نفس السبب السابق هو الذي يؤثر في الكثير من قراراتنا.

حتى مسؤولي التوظيف في مختلف الشركات تؤثر عليهم مثل هذه الأمور.

فعندما يتقدم العشرات والمئات لشغل وظيفة ما يكون الاختيار والفرز حينها أمراً صعباً ومرهقاً، خصوصاً مع تشابه السير الذاتية للخريجين الجدد وعدم وجود أمور جوهرية تشفع لصاحبها.

فكيف أتميز عنهم في سوق عمل مزدحم وشديد التنافسية؟

وما الإضافات التي لو كانت عندي ستؤثر في عملية الاختيار وتجعلني في مصاف المقبولين أو على الأقل من أوائل من تُقابلهم الشركة وتنظر في أوراقهم؟

وما المهارات التي أحتاج لامتلاكها حتى تكون نسبة حصولي على عمل مُرتفعة؟ هل هو تعدد اللغات، أو اتقان لمهارة مطلوبة في التخصص؟ أو شهادة تحتاج لجُهد مُضاعف للحصول عليها أو غير ذلك.

أعرف امرأة تتقن أكثر من ثلاث لغات دارجة بالمجتمع تحدثاً وكتابة، تم توظيفها في إحدى الوزارات الحيوية كمترجمة مباشرة ومسؤولة عن ترجمة المستندات بين تلك اللغات.

ربما كان هنالك من معدله أعلى، وشهادته من جامعة مرموقة، ولكن هذه الإضافة جعلت الخيار يقع عليها لأنها مهارة مطلوبة ولا يملكها بقية المتقدمين.

أختم بمقولة ذكرها فهد عامر الأحمدي في كتاب نظرية الفستق ٢ قال فيها: “أقول لأبنائي دائما: لا يكفي أن تتخرج بتفوق ودرجة كاملة، بل يجب أن تملك إضافة بسيطة تضمن التميز وتحسم النتيجة..

ففي السنة التي يتخرج فيها الطالب من الجامعة يتخرج معه آلاف المتفوقين مثله.. لا يمكنك تمييزهم عن بعضهم كونهم متشابهين في كل شيء سواء في العمر والتخصص، أو الطموحات والأفكار والأهداف..

لهذا السبب يجب أن تكون متميزا بموهبة أو مهارة فريدة لأن كثرة المتسابقين وتساوي الإمكانات يمنعان الناس من رؤيتك في الازدحام.. إن لم تكن لديك إضافة بسيطة تجعلك متميزا فلن يراك أحد، ولن تلفت انتباه أحد، وستنضم تلقائيا إلى طابور المنتظرين والعاطلين من حملة الشهادات العليا.”