العمل تحت الضغط

في بدايات عملي وبعد الانتهاء من دراسة البكالوريوس حصلت على ترشيح لدراسة دبلوم التربية في كلية المعلمين بجامعة البحرين، ومن ضمن المقررات التي درستها كان مقرر يتعلق بمنهجية التعليم عبر حل المشكلات، وكان للمقرر ملزمة كبيرة تحتاج إلى ملء وكتابة وحل.

ولا أعلم فيما كنت أفكر فيها حينها فقد ظننت أن الدكتور طلب منا حلها في نفس اليوم، وعلى هذا الأساس رجعت للبيت وقضيت جل وقتي في الكتابة وحل جميع الصفحات لتلك الملزمة وانهيتها بالكامل بعد جلسة امتدت قرابة الثلاث ساعات متواصلة.

في اليوم التالي توجهت إليه وعرضت عليه الحل فقال لي: هذه مطلوبة في خلال شهر فمن قال لك أنها مطلوبة اليوم!!

صحيح أني ارتحت من عناء العمل طوال الشهر، وكنت فقط أراجع الحل وأصحح بعض العبارات عندما ينتهي شرح الدكتور للمقرر خلال ذلك الشهر.

وما دفعني لتذكر هذه القصة هو الواقع الذي نعيشه مع المهام والأعمال التي ينبغي علينا القيام بها وتلك التي يتم طلبها سواء في بيئات العمل أو الدراسة.

والسؤال الذي يطرح نفسه: كم يحتاج كل عمل ومهمة من وقت للانتهاء منها؟

وهل يمكن إنجاز المهام المطلوبة في شهر خلال ساعات معدودة بنفس الجودة؟

وعلى أي أساس يتم تخصيص الوقت لكل مهمة وعمل حتى يتم الانتهــاء منها؟

فهذه أسئلة لعلها تقودنا لأجوبة جديدة وتقلل من الهدر الكبير في الطاقات عندما لا يتم تخصيص الوقت الصحيح لكل مهمة أو عمل.

أختم باقتباس ذكره فهد عامر الأحمدي في كتابه الرائع – نظرية الفستق 2 – قال فيه: “جرب منح الخياط أو الميكانيكي أسبوعًا لإنجاز أي عمل ستعود إليه بعد أسبوع ولم ينته منه. ولكن جرّب منحه ثلاث ساعات فقط ستعود إليه وقد انتهى، أو على الأقل سيخبرك أنه يحتاج لساعتين إضافيتين، وهذه المفارقة تثبت أن منح أنفسنا (وغيرنا) وقتا محددًا لإنجاز أي مهمة من تقنيات استغلال الوقت بفعالية؛ فمشكلة أي عمل أنه يتمدّد ويتوسع كلما كنت كريما أو متهاونا في منحه للغير.”