هل الكل قادر على إكمال الدراسة الجامعية؟؟

هل يستطيع جميع الطلبة إكمال الدراسة الأكاديمية والحصول على درجة البكالوريوس؟

هل من المنطق أن يدخل جميع الطلبة مسارات نظرية في المرحلة الثانوية في مقابل التخصصات المهنية والصناعية؟

التقيت بأحد الطلبة منذ سنوات وقد عرفت عنه حبه لمجال السيارات ورغبته في افتتاح ورشة إصلاح للسيارات بعد التخرج من المسار العلمي، وعدم رغبته في الدراسة الجامعية في الوقت الحالي.

وقد كان من شدة حبه للمجال يعرف الخلل في السيارة من الأصوات التي تصدر منها، ويعمل أمام البيت في تصليح سيارات البيت والجيران والأصحاب.

ولكن الأسرة لم تتقبل أن يقال عن ابنهم أنه ميكانيك سيارات، وشعرت بأهمية أن يمتلك الابن شهادة جامعية فأصرت عليه وأجبرته على الدخول في إحدى الجامعات للحصول على درجة البكالوريوس ودراسة أحد تخصصات إدارة الأعمال.

وبعد 3 سنوات عجاف خرج الطالب من الجامعة مهزوماً ومحطماً لم يستطع فيها إكمال الدراسة ولا بدء مشروعه الخاص، وصار يقضي معظم أوقاته يتسكع في الشوارع والطرقات بلا فائدة!!

فما الفائدة التي سيجنيها الطالب من الجامعة وهو راغب في خيارات أخرى غير الدراسة في الوقت الحالي؟؟

لا أقول هذا كتعميم، فالبعض يحتاج إلى متابعة ونوع من الإجبار على ما فيه مصلحته ومستقبله، ولكن ليس الجميع.

والابن عندما يمتلك مهارة يمكنه من العمل والتكسب منها فينبغي علينا دعمه ومساعدته على العمل واكسب منها وتنميتها، ومساعدته في نفس الوقت على إيجاد دورات أو برامج قصيرة في المجال الذي يحبه ويهواه.

وليت ذلك الطالب قد تم توجيهه لدراسة دبلوم ميكانيكا السيارات أو السمكرة أو بكالوريوس الميكانيكا لكانت أنفع له وأدى له للمواصلة وإكمال الدراسة.

أما كلام الناس أو الخشية من نظرتهم للابن وهو يعمل في مجال الميكانيكا فلن تقدم ولن تؤخر شيئاً.

فمجالات الكسب والعمل كثيرة ومتنوعة، وامتلاك الأبناء لمهارات لها قيمتها في سوق العمل أيضاً مكسب لهم، وربما كانت هي الباب له لبناء حياة مهنية مميزة وافتتاح مشروعات متنوعة من خلال هذه المهارة.

ومن قال إن الجامعة هي بوابة النجاح الوحيدة؟ انظروا حولكم لأصحاب الشركات والمشاريع الرائدة محلياً وعالمياً هل أكملوا جميعهم الدراسة الجامعية؟ وهل نجح جميع أصحاب الشهادات الجامعية في الواقع؟

الشهادة مهمة بلا شك ولكن إذا عجز المرء عن إكمالها أو تحصيلها فهل يكون ذلك مدعاة للعيب والانتقاص منه؟؟ وهو القادر أساساً على النجاح في الواقع عبر إتقانه لمهنة أو حرفة أو مهارة لها قيمة عالية في سوق العمل يمكنه العمل والكسب من خلالها في الواقع.

فيا أولياء الأمور..

افهموا أبناءكم، وادعموا توجهاتهم ومهاراتهم إن لم يكن فيها محذور أو ما هو مُخل للعُرف والدين، واتركوا كلام الناس لهم فهم لن يرضوا عنكم أبداً.