العالم مليء بالفُــرص : عبدالاله الدباس

من بائع متجول يبيع الفصفص ( الحب المصري وأنواع أخرى ) في السعودية من خلال سيارة وانيت (بيكاب) مع إخوانه إلى شركة مُساهمة مغلقة وفروع كثيرة في دول الخليج ومصانع ومحامص تابعة لهم، بدأت مسيرة شركة باجة المُتخصصة في انتاج المكسرات والقهوة مع ثلاث إخوة أحمد وعبدالله وعبدالإله الدباس بدعم وتشجيع من والدتهم آنذاك بالعمل في هذا المجال من البداية ومُساعدة من قبلها في رأس المال وفي تحميص الحب في بداية المشوار والمُساهمة في ذلك في بداية المسار.

عبدالإله الدباس الذي يشغل منصب المدير التنفيذي للشركة حالياً كان يعمل مع أخوه بالليل فقد كان يدرس في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن تخصص هندسة الانتاج وتخرج منها في سنة 1997 ، واشتغل بعد ذلك في شركة الأنابيب العربية لمُدة ثلاثة سنوات ثم استقال للتفرغ للمشروع الصاعد لما كثُرت الفروع وزادت المبيعات والعمل فيما بعد.

تم افتتاح أول محل لبيع الفُصفُص عام 1998 وكانت عملية التحميص تتم داخل محلات باجة فالمُشتري يشتم الرائحة ويسمع صوت الطحن ويتذوق المُنتج طازجاً قبل الشراء، وتم افتتاح أول معمل بسيط لباجة عام 1999 وأعقب ذلك التوسع شيئاً فشيئاً من خلال المُشاركة في الأسواق الخيرية وتخصيص فريق بيع وتوزيع لمُنتجات باجة وازداد عدد الموظفين مع زيادة المحلات إلى 25 عامل.

في العام 2004 كانت النقلة الكبيرة لمحلات باجة حيث تم افتتاح المحل رقم 9 بحي السلام وانتقلت باجة من المُستوى الشعبي إلى المُستوى الإحترافي مع توحيد التصاميم لمحلات باجة بالكامل وادخال تصاميم راقية وديكورات تتناسب مع المحل وذلك عبر التعاقد مع مكتب مُتخصص في ديكورات الحلويات والمخابز.

مع الوقت صار التوسع لخارج الرياض وتم تدشين مُختبر لقياس الجودة ومُراقبة المُنتجات النهائية واضافت الشركة أسطول من السيارات لتوزيع مُنتجات باجة على مُختلف المحلات والبقالات والهايبر ماركت في أنحاء المملكة، ووصلت باجة إلى جميع مُدن ومناطق المملكة في العام 2010 وثم دولياً في الإمارات والبحرين والكويت عام 2012، وحصلت بعدها بسنة على شهادة الأيزو للجودة ويعمل فيها أكثر من 750 موظف في الوقت الحالي.

في عام  2014 تحولت باجة من شركة فردية إلى مُؤسسة مُساهمة مُغلقة ولازالت في توسع وتقدم، وتحمل قصة التأسيس هذه الكثير من القصص والعبر المُفيدة أذكر منها أن البدايات الصغيرة تصنع النهايات الكبيرة، فالبداية بمحل شعبي ليست بعيب والمهم هو الانطلاق والبدء وعدم استعجال النتائج.

ومن الأمور المهمة أن باجة ركزت على التخصص والتميز عن الآخرين فلم تحتوي محلات باجة إلا على المُكسرات فقط بخلاف المنافسين الذين كانت محلاتهم مليئة بالأصناف المختلفة كالقهوة والأعشاب والكريمات مع المكسرات.

واستراتيجية اثارة العملاء وتشويقهم في المحل عبر تحميص المكسرات أمامهم واتاحة الفرصة لتذوق المُنتج ساهمت في زيادة المبيعات وخاطبت حاسة السمع والبصر واللسان لدى المشتري قبل الشراء ودفعته للشراء بعدها.

ومن الأمور المُستفادة من هذه التجربة هو امكانية الجمع بين الوظيفة والعمل الحُر والتروي في قرار الاستقالة في بداية التأسيس قدر المُستطاع، فقد اشتغل عبدالاله الدباس في شركة الأنابيب العربية لمُدة ثلاث سنوات ولم يُقدم على قرار الاستقالة إلا بعد زيادة عدد فروع باجة وما تبعه من زيادة العمل وعدد العُمال العاملين في الشركة وبالتالي كان مُؤشر على نمو المشروع الناشئ وقابليتها للنجاح.

أسأل الله أن يفتح عليكم من فضله وأن يكتب لكم كل التوفيق