يسأل العديد من الطلبة عن التخصص المطلوب في سوق العمل حالياً؟
وكأن لسان حالهم يقول إذا اخترت المطلوب ضمنت الوظيفة!!
والواقع يشهد بخلاف هذا الأمر لسرعة التغييرات التي تحصل في سوق العمل، والتنافس الشديد على الفرص المتاحة وعدد الخريجين الكثير والذي اعتقد العديد منهم أنه دخل في التخصص المطلوب وأن حصوله على الوظيفة سهل وميسر.
وما يحصل في الواقع أنه عندما يزداد عدد الخريجين في أي تخصص فإن معايير الاختيار والتوظيف ترتفع وتكثر الشروط لتقليل عدد المرشحين واختيار الأفضل منهم خصوصاً في مجالات الحاسوب والتقنية والتصميم والتي يراد الخريج لمهارته وكفاءته في المقام الأول لا لمعارفه وعلاقاته.
وعندما يدخل الطالب لتخصص لا يتناسب معه فإن مستواه بالتالي سيقل عن أقرانه وسينعكس على تعلمه ومهاراته التي سيكتسبها من الدراسة وبالتالي ستقل الفرص المتاحة أمامه للتوظيف في سوق العمل.
طيب، وهل الأفضل أن أختار التخصص بناء على ما أحب وما أستطيع البروز والتميز فيه في سوق العمل؟
الجواب على هذا يحتاج لشيء من التفصيل، فليس كل ما يحب الإنسان يستطيع بناء مسيرة مهنية خالصة حوله وليست كل مهارة لها قيمة في سوق العمل على الإطلاق.
فقد يحب الإنسان تربية الأسماك على سبيل المثال ولديه تجارب وقصص ناجحة في هذا المجال، ولكن مجرد الحب هذا لن يفتح لهذا الشخص فرص في الواقع إلا إذا ترجم هذا الحب بمشاركة شغفه مع الآخرين ونشر هذا الأمر عبر منصات التواصل بشكل احترافي ويكون لديه قناة أو حساب ينشر فيها قصص النجاح ويوثق ما يقوم به في المجال ويبني لنفسه اسم كمتخصص في تربية الأسماك.
ومع ذلك كله يقدم خدمات مدفوعة كاستشارات أو بناء أحواض مخصصة أو توفير أسماك زينة بشكل مخصص وغير ذلك، وهذا غير الفرص التي ستأتيه من راغب في الشراكة أو فتح مشروع معه أو غير ذلك.
والأمر كذلك في المجالات الأكاديمية وليس فقط في المهارات أو الأمور التي يحبها الإنسان، فالطالب الذي يحب الألعاب وبرمجتها ولديه مخزون معرفي كبير حولها إذا تخصص في مجال البرمجة أو التصميم الثلاثي الأبعاد وهو بالأساس محب له وراغب فيه فإن ذلك سيكون أحد أسباب نجاحه وبروزه وسيقلل عليه عبء الحصول على فرص وظيفية لاحقاً وربما سيساعده في افتتاح مشاريعه الخاصة بالمجال إذا لم تتوفر أي فرص في سوق العمل لا حقاً عند التخرج.
وخلاصة الأمر أن المستقبل غيب، ولا يوجد أي تخصص مضمون، ولا يمكن الحكم على أي تخصص أن الخريج منه سيكون عاطلاً بعد 4 سنوات فالغيب عند الله، والسوق متغير والمستقبل يحمل لنا الكثير من المفاجئات.
فاختر ما يسعك التفوق فيه والتميز والبروز، واجتهد لصنع اسم وكفاءة لنفسك مستعيناً بالله في كل خطوة تخطوها وحتى قبل اختيارك للمجال اسأل واستشر وابحث عن المجال واستخر الله ثم أقدم وابذل ما بوسعك.
نسأل الله لكم ولجميع الخريجين كل التوفيق والسداد.
