أرءيت إن دخلت دورة للتأليف والكتابة واجتهدت أنت في تعلم كل ما يتعلق بالدورة من مهارات واساليب ستساعدك في أن تكون كاتبا مرموقاً، وقضيت الشهور الأخيرة في التطبيق والاستفادة من ملاحظات القائمين على الورشة.
ثم وجدت صاحبك في المقابل وقد انشغل بالتفاهات ومتابعة وسائل التواصل وأسند مهمة اتمام الواجبات والمهام المطلوبة في الدورة لكاتب آخر بمقابل مادي فهل سيستفيد من الشهادة إذا نالها؟
وهل ستؤهله ليمون كاتباً في المستقبل؟
وما قيمة هذه الشهادة إذا لم يستفد صاحبها منها ولم يتعلم المقصود منها!!
وما عرضته من مثال هو مطابق لما يقوم به البعض من طلبة الجامعات.
فتجده يبحث عمن يحل له الواجب، ويبحث بالنيابة عنه، وينجز المشروع بدلاً منه وحتى في الاختبارات تراه يبحث عمن ينقل عنه الإجابات.
ولو رأيته بالصف فلا هو بالذي يركز ويحاول الفهم، ولا يكتب أي شيء منا يقال داخل الصف، ويكتفي بتصوير السبورة أو طباعة ملاحظات أحد الطلبة.
هذا وأمثاله حتى لو تخرجوا فقد فاتهم المقصود من تلكم الواجبات والمشاريع ولم يتعلموا منها شيئا.
حتى لغتهم الإنجليزية بالكاد تحسنت منذ تخرجهم من الثانوية والأخطر أنهم اعتادوا على الاتكالية واعتادوا البطالة وعدم انجاز أي شيء سوى تسجيل الحضور في الحصص وتضييع الأوقات!!
ثم تجد أصواتهم ترتفع عندما يتخرجون ويشتكون من قلة الوظائف وشبح البطالة!!
الذي اعتاد على الاجتهاد سيسعى ويطرق الأبواب ولن يتكل على أحد، ومن اعتاد على النوم فقد يحتاج إلى وقت طويل حتى يستيقظ ويعّي ماذا صنع خلال فترة الجامعة.
فترة الجامعة فرصة للتعلم، واكتساب المهارات، وتجربة العديد من الأمور والخيارات التي قد يكون أحدها مجال العمل المستقبلي.
وهي فرصة لقضاء عشرات ومئات الساعات في تنمية المهارات التي وجد الطالب من نفسه الإقبال عليها بعد تجربتها، وكان تتلمها سهلاً بالنسبة له.
وهي المدة التي يستطيع الطالب فيها تهيئة نفسه لسوق العمل أو اعدادها لتبدأ رحلة العمل الريادي وتأسيس مشاريع مبتكرة في سوق العمل.
فليت الشباب يعيّ هذا الأمر ويستفيق من غفلته قبل تخرجه ويندم على وقته الثمين الذي ضاع يوم كان طالباً في الجامعة.
