قبل سنوات، وقفت على مشكلة حصلت بين أحد الطلاب ومعلم الانجليزية بالمدرسة التي كنت أعمل فيها، فثار الطالب وغضب من تصرف الأستاذ وكلاهما لديه وجهة نظر وجانب من الحق، وجاءني الطالب للشكوى وقد كنت حينها مرشداً للطلبة في الجوانب المهنية والأكاديمية بتلك المدرسة.
والغريب أن شكوى الطالب كانت مكتوبة بخط جميل ومرتب ومُكونة من ٤ صفحات كتبها ونظمها كمرافعة للدفاع في المحاكم، ولو عرضتها على إدارة المدرسة حينها لربما كانت سبباً لإيقاف المعلم أو فصله!!
المهم تم احتواء الأمر وحل سوء التفاهم ولكن المغزى من هذه القصة هي أن لدى الطالب إمكانيات لغوية مُتميزة واسلوب قوي وقدرة فائقة على سرد الأدلة الدامغة والمؤيدة لشكواه.
وهي مهارات تساعد الطالب على النجاح في تخصصات مثل القانون، ووظائف مثل المحاماة والعمل في التحقيقات وهو الخط الذي سار عليه هذا الطالب وقد وصل الآن لدراسة الماجيستير في القانون.
ولا أستبعد ان يكمل دراسة الدُكتوراه ويصبح أحد الأعلام البارزة في هذا التخصص.
المحزن أن هناك الكثير مثله ممن لا يجد من يأخذ بيده ويكتشف نبوغه وتميزه ويلتقط إشارات النبوغ والإستعداد للتميز في جوانب اللغة والخطابة والكتابة وغيرها كثير.
والكثير من هؤلاء ممن لديهم الاستعداد للنبوغ والتميز تضيع امكانياتهم وقدراتهم مع دخولهم لتخصصات بعيدة عن جوانب القوة لديهم والتي للأسف لم تجد الفرصة المواتية للبروز والظهور.
فمتى يتغير هذا الواقع ويجد هؤلاء الطلبة من يأخذ بأيديهم؟
