هل بذلت كل وسعك؟؟

اثنان سقطوا في حفرة عميقة وكلاهما لا يرى الآخر ولا يعرف عنه..

أما الأول فظل يحاول ويحاول لعدة مرات أن يخرج من الحفرة وظل لساعات وساعات ينادي ويصيح حتى بح صوته، ولما اقترب الليل بحث عن مكان لينام فيه واستمر في اليوم الذي بعده والذي بعده على هذه الحال حتى هلك..

وأما الرجل الثاني فقد تأمل المكان الذي سقط فيه، ودرس الخيارات المتاحة للخروج من الحفرة واستمر بالمحاولة والتفكير وتجربة أكثر من طريقة، وتأمل فيما حوله من أدوات وإمكانيات، فوجد أن هنالك جانباً يمكنه التسلق من خلاله والوصول لنقطة تمكنه من القفز والتعلق بجذع شجرة كبير ومن ثم الوصول للأعلى ولكن في ذلك مخاطرة كبيرة ولعل في الجذع ثعابين أو عقارب ستقع على رأسه فيقع ويهلك!!

ومع البحث وتجربة أكثر من طريقة وجد أن الحل الأمثل هو أن يردم جزءاً من الحفرة، ثم يتسلق الصخور البارزة حتى يصل للأعلى، وبالرغم أن هذا الحل سيستغرق الكثير من الوقت ولكنه الحل الوحيد للخروج من هذه المصيبة فمهما صرخ وصاح فلن يسمعه أحد في هذا المكان النائي، وهكذا بدأ في صبيحة اليوم الثالث بتنفيذ هذه الفكرة بعهد ما وجد ما يمكن أكله ليتقوى على أمره، وفي الصباح بدأ العمل والردم حتى وصل للأعلى قبيل العصر وانتهت 3 أيام من المعاناة والألم تحت الأرض..

كلاهما حاول وبذل الجهد، وربما يوفق الأول بمن يسمع صوته ويخرجه من الحفرة وربما لا فالأمر غير مضمون، وهذا قياس على ما نواجهه نحن في حياتنا اليومية من مشكلات وتحديات والحلول التي نأخذ بها للخروج من تلكم الأحوال..

فالحل الذي لا تتيقن من بلوغ النتيجة من خلاله لا يصلح أن تتشبث فيه، وخير لك أن تجرب أكثر من طريقة وتحاول وسعك وجهدك للخروج من أزماتك ومشكلاتك في الحياة..

فلعلك مقيم على نفس الطريقة ونفس الحل القديم وأنت ترجو المخرج فتكون كصاحبنا الأول الذي هلك بالحفرة..

وخير لك أن تكون كالرجل الثاني الذي بذل كل الخيارات المتاحة واستنفذ وسعه حت تخرج من تلكم المصيبة..