استمر في المحاولة ولا تيأس

ما معنى أن يقول لك إنسان: خلاص، بلاش أجتهد.. ما في أمل في النجاح..

أو تسمع آخر يقول لك: يأست، ما أقدر أسوي شيء، وما في حل إلا بالرضا بالواقع المر..

هل نعذرهم عندما نرى المعاناة والتجارب المريرة التي مروا بها في حيـاتهم؟؟

وهل للإنسان العذر إذا توقف عن المحاولة والركون للواقع المر حسب تعبيره؟؟

لماذا نرى أناساً فقدوا البصر، أو بعض أطرافهم، أو يعيشون شلل نصفي أو كامل وهم بكامل الحيوية والإقبال على الحياة بخلاف البعض من الأصحاء؟؟

ربنا لأن البعض يرسم أهدافاً كبيرة تفوق إمكانياته وقدراته جهلاً بطريقة رسم الأهداف أو بسبب الإنسياق خلف بعض المشاهير والمتحدثين عبر وسائل التواصل..

البعض لا يملك الصبر ويريد الوصول لكل شيء بشكل سريع ويحقق النجاح بدون أي جُهد يُذكر..

نحتاج إلى وقفة صادقة مع النفس وإلى تأمل للأهداف التي رسمناها لحياتنا، وأن نحرص على وضع أهداف تتناسب مع إمكانياتنا وقدراتنا..

لا معنى أن يضع الإنسان لنفسه أهدافاً ونحن نعلم في قرارة أنفسنا أننا عاجزون عن الوصول لها، ربما في المستقبل ولكن من العقل أن نضع أهداف قريبة وقابلة للتحقيق..

أعرف أحد الأشخاص ممن لا خبرة له في التجارة لا من قريب ولا من بعيد، وما عنده أي مشروع ولا حرفة يعمل بها ويريد تحقيق مليون دولار في خلال سنة واحدة فقط!!

لعله تأثر ببعض المقاطع في وسائل التواصل، أو شاهد تجربة لشخص قد نجح بطريقة ما للوصول لذلك فهل معنى ذلك أن الكل سيصل أو ينجح في ذلك!!

وليته وضع لنفسه هدف أن يتعلم مهارة أو حرفة، أو يفتح مشروعاً صغيراً ويكون بداية الطريق للوصول لهذا الهدف في سنوات قليلة أو طويلة..

فخطط لحياتك وضع لنفسك أهدافاً منطقية، وراجع نفسك والسبب الذي جعلك تيأس وتصل لهذه المساعر السامة، والتي بالمناسبة ليست الرضا بالواقع الحالي وإنما هي مظهر من مظاهر التسخط على ما وصلت إليه من حال والانحدار لحال أسوأ مما أنت فيه..

أختم بعيارة ملهمة قالها الكاتب عبدالوهاب مطاوع رحمه الله عن النجاح ذكر فيها: “والناجحون الحقيقيون هم هؤلاء الأشخاص الذين يحتفظون بقدرتهم على الحماس للحياة حتى النهاية ، والذين يحددون أهدافهم بوضوح ويسعون وراءها بدأب كما يسعى القط وراء الفأر الذي يطارده على حد تعبير بنجامين فرانكلين ، ذلك أن من يعرف ما يريد لا تهزه الصدمات ولا يفقده الفشل شجاعته وإيمانه بربه ونفسه وقدراته ، وإنما يحفزه الفشل إلى تكرار المحاولة مرة بعد أخرى أملاً في بلوغ الأهداف.”