وقفة مع النفس

في نهاية كل عام دراسي، أو هجري أو ميلادي يحتاج المرء أن يقف مع نفسه وقفات.

فقد انقضى عام من العمر، وصار الواحد إلى القبر وإلى فراق هذه الحياة أقرب، وانقضى عام لا رجعة فيه ولا يمكن لأي إنسان أن يغير مما حدث فيه فقد حصل وانقضى.

والجلوس مع النفس والتأمل فيما مضى بعيداً عن المشتتات وعن الهاتف ولو لمدة قصيرة مهم، والأفضل أن تدون ذلك في دفتر خاص وتسجل فيه أبرز الأحداث التي حصلت والأمور التي فعلتها وندمت على فعلها، والفرص التي ضيعت، والأمور التي فرحت بالقيام بها.

فهذا من الأمور التي ستساعدك على معرفة حجم الأرباح والخسائر، وهي بالمناسبة أمر إلزامي تقوم به الشركات كل عام لمعرفة الأرباح والخسائر المادية التي مرت بها خلال العام، والتي بدورها تساعد هذه الشركات على الأخذ بالقرارات السليمة وإصلاح ما يحتاج لذلك.

وقد تجد فيما كتبت سلوان وراحة لنفسك وأنك بالرغم من عدم تحقيقك للأهداف والطموحات لاتي كنت ترغب بها إلا أنك بذلت كل الأسباب المتاحة واجتهدت وسعيت ولكن الأمر الذي كنت ترجو لم يتحقق.

فعلك كنت ترغب في تحسين دخلك المادي وقد مرت سنة وتشعر أن واقعك لم يتغير ولم تستطع تحقيق الدخل الذي كنت ترجو، ولكنك مع الكتابة وتدوين ما حصل اكتشفت أنك قمت بسداد دين صغير، وتجنبت الوقوع في دين كبير ومرهق لا ضرورة لأخذه، وأنك بنيت مشروعاً صغيراً ولا زلت تعمل وتحاول الكسب من خلاله، وأنك طرقت جميع الأبواب الأخرى التي كانت متاحة في تلك السنة ولم يُكتب لك النجاح فيها. أقلها إنك لا تتحسر ولا تستمر في لوم النفسي وتطمئن أنك سعيت وبذلت ما بوسعك.

وهكذا في بقية جوانب حياتك سواء الجانب الإيمانية ومحافظتك على الصلاة في العام الماضي وما الأمور التي كانت تؤخرك عن الصلاة، وكذلك في الجانب المادي والوظيفي وغيره من الجوانب التي يمكنك التأمل فيما صنعت فيها والخروج بأفكار وأهداف للعام المقبل لكيفية تفادي الإشكالات التي مضت والوصول لما ترغب فيه وتطمح.

فخصص لنفسك القليل من الوقت الهادئ، ودون ما فات من العام الماضي أو من العمر كما يحلو لك وتأمل فيه للاستفادة من تجاربه لا للتحسر والندم على ما فات.

فما فات انتهى ولن يعود..

وما بقي لك هو يومك الذي بين يديك وغدك الذي لا تعرف كم المتبقي لك منه.