كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْلَمُ أَنَّ الذِي يَنْظُرُ إِلَى مَا فِي أَيْدِي الآخَرِينَ لَنْ يَجدَ وَقْتاً لِيَسْتَمْتِعَ بِمَا فِي يَدِهِ،
وَأَنَّ أَشَدَّ الْأَمْرَاضِ فَتْكَا هِيَ أَمْرَاضُ القُلُوبِ لِهَذَا قَالَ لِأَصْحَابه:
انْظُرُوا لِمَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُم، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُو فَوْقَكُم، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُم
لَا تَنْظُرْ إِلَى صَاحِبِ السَّيَّارَةِ الفَحْمَةِ بَلْ إِلَى الذِي يُتِرَتْ قَدَمُهُ،
لَا تَنْظُرُ إِلَى صَاحِبِ القَصْرِ بَلْ إِلَى المُشَرِّدِينَ فِي الْخِيَامِ،
لَا تَنظُرْ إِلَى مَنْ يُسَافِرُ لِلإِجَازَةِ بَلْ إِلَى الذِي يَأْخُذُ جُرْعَةً كيميائية،
لَا تَنْظُر إِلَى الوَطَائِفِ المَرْمُوقَةٍ بَلْ إِلَى الذِي يَغْسِلُ كِلْيَتَيهِ،
إِحْدَى مَشَاكِلِنَا نَحْنُ البَشَرُ أَنَّ عُيُونَنَا فَارِغَةٌ، تَتَحَسَّرُ عَلَى مَا نَفْقِدُ مِنَ النْعَم أكثر مِمَّا نَشْكُرُ عَلَى مَا أَعْطينا أَكْثَرِ منها!
ثُمَّ مَا مِن إِنْسَانِ إِلَّا وَيَنْقُصُهُ شَيْءٌ، هَذه دُنْيَا وَسِمَتُهَا النقص وَلَكِنَنَا لَا نَرَى إِلَّا وَجْهَا وَاحِداً مِنَ الصُّورَةِ
أدهم الشرقاوي
رسائل من النبي صلى الله عليه وسلم
