النظرة الضيقة

عندما تنظر في فتحة صغيرة بالباب فسترى جزء من الصورة ومما يجري خلف الباب بخلاف لو فتحت الباب للنظر خلفه فسترى الصورة الكاملة، فربما وقعت عينك على الطين والوحل من تلك الفتحة الضيقة، وربما شاهدت شجرة خضراء مثمرة، ولكن عندما تفتح الباب فسترى الصورة الكاملة وسترى الحديقة بما فيها من جمال وعيوب، وسترى الثمار والزرع وسترى الطين والوحل أيضاً.

البعض منا لا يرى من حياته إلا جزء يسير من الصورة، ولو تأملنا الصورة الكاملة لرأينا الكثير من صور الجمال أيضاً.

والمشكلة التي تعيشها في أغلب أيامك وتعكر صفوك تُشكل جزءاً من الصورة، ولكن إذا نظرت للصورة بالكامل فسترى أنك تمتلك قوة في جسدك، وأصدقاء رائعين، وأبناء أصحاء، ووظيفة وسيارة مريحة، مع وجود الأمن والأمان والسلامة من المخاطر وقطاع الطرق.

فما قيمة كل ذلك مع تلك المشكلة التي جعلتها نهاية العالم وحصرت نظرك وتفكيرك فيها وفي تبعاتها؟

لا أشك أنك تتألم، وأنك تتمنى حل تلك المشكلة، ولكن قد لا يأتي الحل دائماً كما تريد.

فهناك مشاكل لا حل لها إلا بالتعايش معها والصبر والتحمل..

وهناك مشاكل تحتاج إلى وقت وصبر وجهد كبير لحلها..

وهناك مشاكل تحتاج أن تُجزأها لأقسام صغيرة..

ولكن في جميع الأحوال لابد من البحث عن حل لتلك المشكلة واستنفاذ الوسع في سبيل تجاوزها.

فالجلوس وتمنى زوالها من غير سبب أمر لن يتحقق، ولا حتى تعاطي المسكنات وتأجيل حل المشكلة فهذا لن يزيدها إلا اشتعالاً ويجعلها تكبر وتكبر حتى تصل لمرحلة يستعصي معها الحل وينالك الضرر الكبير بسببها.

فالشرخ الصغير في جدار المنزل اليوم إذا لم تتداركه وتركته قد يتسبب في هدم البيت على رأسك أو جزء منه وحينها ستكون تكلفة الحل كبيرة ومرهقة.

وخلال أي مرحلة من مراحل الحل والبحث عنه لا تترك الدعاء والتضرع إلى الله أن يلهمك، وأن يهديك للطريق الصحيح، وأن يخفف عنك ما أنت فيه، وإذا استنفذت جميع الأسباب ولم تحصل على نتيجة فالزم باب الله وأكثر من الدعاء بالفرج فهو وحده القادر على تفريج كُربتك وحل مشكلتك.

أختم بكلمة ملهمة من كتاب – رأيت الله، رحلة في السماء السابعة – لعلي جابر الفيفي قال فيها: “ما هو الأمر الكبير والكرب الشديد والهم العظيم الذي سيستعصي على رب العزة؟ العزّة نفسها هو ربّها، كل عزّة رأيتها أو سمعت بها أو علمتها هو ربّها، فكيف يمكن لكروبك أن تصمد أمام إرادة ربّ العزّة والكبرياء والعظمة؟”