في الحركة بركة

عاش اثنان من الفقراء معاً في نفس البيت المتهالك ونفس الوظيفة التي بالكاد تكفي للأكل والشرب ودفع النفقات الضرورية.

فأما الاول جلس يشكو الحال على الدوام ويندب حظه طوال الوقت لكل من هب ودب دون أن يفكر في الخروج مما هو فيه، وأما الثاني فسعى لتغيير واقعه ولم يفتر عن الحركة والمحاولة وتجربة أكثر من مشروع وفكرة لعلها تصيب وتكون سبباً في تغيير واقعه.

بعد سنوات صار الاول في حال أشد بؤساً وفقراً واحتياجاً وهو يتمنى أن تتغير الأحوال وتتحسن ظروفه، بخلاف صاحبه الذي خرج من الفقر والفاقة وسكن لأول مرة منزلاً نظيفاً واستطاع أن يكون أسرة ويدخر جزءاً من المال من وظيفته الجديدة التي قُبل فيها بعد تعلم ودراسة مضنية، بالإضافة للمال الذي يأتيه كل شهر من مشروعه الذي بدأه منذ سنوات وصار بديلاً عن الوظيفة في حال خسرها أو قرر التخلي عنها في أي وقت.

وقديماً كنت أسمع عبارة في الحركة بركة كثيراً ولم أستوعب معناها حينها ولكن الآن صار المعنى واضحاً وجلياً.

فكلما تحركت أكثر زادت فرصتك في الخروج من واقعك بخلاف جلوسك والشكوى.

والأمر ينطبق على جميع مجالات الحياة، سواء في الصحة والوظائف والمشاريع وتحصيل أي مصلحة فكلما تحركت أكثر وسعيت واجتهدت كلما ازدادت فرصة الحصول عليه بإذن الله.

والعجيب أن هناك من يرفض هذه الفكرة بحجة أن الرزق المقدر المكتوب له سيأتيه ولو كان جالساً في بيته، وقد يذكر لك قصة قريب له جاءه إرث كبير من المال بعد وفاة أحد أعيان الأسرة وهو جالس في البيت عاطل عن العمل.

فنقول لهذا وهل كل الناس كذلك، وهل ستنتظر موت أحد أقاربك الأثرياء ليصلك شيء من الإرث هذا إن وصل لك شيء أصلاً؟ فربما تموت قبله ويعيش لما بعد المئة عام، وربما لا يملك من المال ما يمكن اقتسامه وتوزيعه على الورثة، وربما لا يتم توزيع الميراث ويستولي عليه أحد أفراد العائلة فهل ستنتظر حتى يقع لك ذلك؟

أما سمعت بالصحابي عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه وأحد المبشرين بالجنة ماذا صنع عندما خسر ماله وثروته عند خروجه من مكة مهاجراً إلى المدينة؟ هل جلس يندب حظه ويبكي على ما فات أم قال عبارته المشهورة: دلوني على السوق!! ولم يمر وقت إلا وأصبح أحد كبار الأثرياء وتزوج وخلف مالاً كثيراً عند وفاته رضي الله عنه.

فتأمل في حالك، وما يمكنك فعله لتغيير واقعك والارتقاء بحياتك.

ربما تحتاج إلى تعلم مهارة أو حضور دورة أو تغيير وظيفتك أو غير ذلك، وأما لو قررت الانتظار حتى تتغير الظروف من حولك فربما تأتيك المنية وتضيع الفرصة من بين يديك وأنت تنتظر.