لا تُحطم نفسك

تخرج علاء من الجامعة بتخصص ممتاز، وحصل على عقد للعمل مع شركة لمدة سنتين، وخلال هذه المدة وفور استلام أول راتب له فكر في شراء سيارة من باب مكافئة النفس ومسايرة الأقران، فقرر شراء سيارة بقيمة 15 ألف دينار وراتبه الأساسي 480 دينار.

اقتطع البنك 215 دينار شهرياً من راتبه، وخلال الشهور التسعة من عمل علاء في الشركة وصلته رسالة عبر البريد بأن الشركة سيتم اغلاقها بشكل نهائي في المملكة، وأن هذا إشعار إنهاء العمل النهائي.

نزل عليه الخبر كالصاعقة، وهو مجتهد ومُجد ودائماً يأتي باكراً للعمل ويخرج متأخراً، حاول مع الإدارة والمدير ولكن الأمور خرجت عن السيطرة والشركة أفلست وستخرج من السوق.

استلم راتبه الأخير وجزء من مستحقاته التي ذهبت مباشرة لسداد جزء من قيمة السيارة. بادر لمخاطبة البنك بتأجيل القروض لعدة أشهر إلى حين ترتيب أموره ولكن طلبه قوبل بالرفض، وأن القسط مستحق في موعده.

هذه قصة واحدة ومثلها عشرات وربما مئات في المجتمع، والسبب الرئيسي في نظري هو سوء تقدير العواقب وعدم النظر للاحتمالات كافة.

فالعقد لمدة سنتين فقط وقد لا يجد الشخص عملاً بعدها مباشرة، والوظائف المتعلقة بعقود قد تقع فيها مفاجئات من هذا النوع بشكل مستمر.

فهل الحل ألا يعمل الإنسان بتاتاً؟ أم هل الحل يكمن في العيش بخوف وقلق من أخذ أي شيء بالأقساط طالما العمل بعقد؟

الحل يختلف من شخص لآخر.

فإن كان لديك سيارة جيدة قد تستمر معك لسنوات قادمة دون تغيير فما الحاجة للتجديد الآن.

وإن كان بالإمكان شراء سيارة مستخدمة بحالة جيدة أو تستبدلها بسيارتك القديمة وتدفع الفرق فجيد.

وإن كان لابد من شراء سيارة فابحث عن سيارة لا يتعدى قِسطها خُمس الراتب كحد أقصى، فعلى سبيل المثال لو قام علاء بشراء سيارة نيسان سني الجديدة وسعرها 6800 دينار تقريباً، ومع احتساب الزيادة التي ستحصل على قيمة السيارة بالأقساط التي تصل إلى 4.7% من قيمة السيارة حسب جهة التمويل سيكون سعر السيارة: 8246 دينار وقسطها بدون مقدم 98 دينار شهرياً.

أما لو قرر شراء سيارة صينية فهناك سيارات سعرها 4700 دينار، وبالأقساط سيكون سعرها 5700 تقريباً وشهرياً سيكون القسط 67 دينار.

ويمكن النظر للسيارات المستخدمة الموثوقة في مختلف الوكالات ويمكن الحصول على سيارات بسعر أقل من هذا، وهذا حتى لو تم فصل الشخص من عمله فعلى الأقل سيكون تدبير المبلغ لعدة شهور أسهل مما لو كان القسط كبيراً ولم يملك الإنسان مصدر دخل آخر غير العمل الوظيفي.

وكل ما سبق هو اجتهاد قد يناسبك وقد لا يناسبك ولكن هدفي من كتابة هذا المقال هو أن تكون مستعداً لكافة الاحتمالات، وأن أقلل من أثر الصدمة والمصيبة التي ستقع فيها بسبب القرض إذا خسرت وظيفتك لا قدر الله.

ولا أنسى القول إنك بأخذك للقرض لا تُخاطر فقط بالمال وإنما تخاطر بصحتك وعافيتك التي ستتدهور إذا حصل أي أمر طارئ لا قدر الله وأنت لم تنتهي من سداد كافة المبلغ المتاح أمامك واسأل من جرب لتعرف الإحساس ومقدار الألم من ذلك.

والخيار في النهاية لك.

2 thoughts on “لا تُحطم نفسك”

  1. في الحقيقة الإنسان العاقل لا يفكر في شراء سيارة من اول راتب، لكن حسب مافهمت ان العفليات تختلف من بلد لآخر، فعندنا في الجزائر مثلا أول شي يقوم به العامل أثناء حصوله على راتبه الاول هو شراء هدية لأمه ولايهم قيمتها او عشاء للعائلة، اما السيارة فبعتبرها من الكماليات وهي اخر شي يفكر فيه.

  2. السلام عليكم ورحمه الله
    كلامك صحيح وفي الصميم جزاك الله خيراً والله يعطيك الصحة والعافية ويحفظك ربي.

Comments are closed.