تجري الرياح بما لا تشتهي السُفن

قيل في الأمثال: تجري الرياح بما لا تشتهي السُفن.

والربان الماهر يتماشى مع الرياح ويعدل من سيره واتجاهه ولا يُصر على السير كما يريد فربما يتسبب ذلك بكسر الشراع والهلاك وسط البحر.

والحياة هكذا مهما حاولت وسعيت واجتهدت، فهنالك أمور ستقع في حياتك لم تتوقعها أو لا تريدها أن تقع ولكن ليس ذلك بيدك ولست أنت من يقرر ذلك.

وكل ما تستطيع فعله هو أن تتماشى مع الأحداث، وتعدل سيرك، وتجتهد في الوصول إلى وجهتك حتى لو تأخرت عن الميعاد فالمهم أن تصل.

وحتى وإن لم تصل فلعل الوجهة الجديدة التي قادتك إليها رياح الحياة تكون هي الخير لك وأنت لا تشعر فأحسن الظن بالله.

فهذا يوسف عليه السلام اُخذ من والده، ورمي في البئر، وبيع كعبد، وخدم في بيت الملك واتهم وحُبس ظلماً لسنوات ولم يكن ذلك إلا إعداداً له ليكون وزير المالية في الدولة وصاحب سلطة وتأثير على حياة الناس حينها.

فتذكر دائماً أن الله لطيف، خبير، وأنه غالب على أمره، وأنك إن رضيت فهو خير لك وإن تسخطت وتضجرت فلن يغير ذلك من القضاء شيئاً وسيقع الأمر المقدور عليك شئت أم أبيت ولكنك حينها ستخسر الأجر والثواب المترتب على الصبر.

قال العلامة صالح بن فوزان الفوزان: إذا بذلت السبب ولم يحصل المقصود فاعلم أن الله لم يرده، وأنت لا تدري رُبما أن الخيرة في عدم حصوله، والله عز وجل حكيم، فأنت تُؤمن بالله وبقضائه وقدره وتصبر على المصائب.