ماذا تنتظر؟

إذا خرجت في رحلة بحرية مع مجموعة من الزملاء ووصلتكم تأكيدات بوجود عاصفة قوية قد تصل إلى المكان الذي أنتم فيه فماذا ستفعلون؟

هل ستشككون في الخبر وتستمرون في رحلتكم كالمعتاد، أم أنكم ستقررون الرجوع للساحل أو على الأقل التوجه بعيداً عن نطاق الإعصار؟

في الأزمات الواضحة التي تلوح بالأفق كموجات الزكام أو الأمطار الغزيرة أو الأعاصير نجد الكثير منا يستعد ويأخذ بالإحتياطات اللازمة، وليتنا نقوم بمثل ذلك في بقية المشكلات التي تجتاح حياتنا أيضاً.

فعندما يجد المرء نفسه في وسط عواصف مستمرة من المشكلات الأسرية والحديث عن الفراق والافتراق فهل من العقل والمنطق أن يستمر هذا الشخص على حاله ظاناً أن الحياة ستستمر دون أخذ أي احتياطات أو خطوات عملية لحل المشكلة!!

أو عندما يجد المرء أن المجتمع الذي يعيش فيه والمكان الذي يعمل فيه قد كثرت فيه المشكلات الإقتصادية وتقليص للرواتب للعاملين وإنهاء للخدمات لمن هم حوله فلا يستبعد أن يكون في يوم ما أحد أولئك الذين ستصلهم هذه المشكلات، وأما الإنكار وصرف النفس عن التفكير في ذلك وعدم أخذ أي احتياطات فليس من العقل بشيء.

المشكلات جزء من الحياة، وعندما تجد أن هنالك أمور تلوح في الأفق وهنالك احتمال كبير أن تصل إليك ولو في وقت لاحق فالأولى بك أن تأخذ احتياطاتك وتستعد لها قبل أن تتفاجأ بها أو تقع بك وأنت غير مستعد لها.

لا أدعو للقلق فالكثير من الأمور التي نقلق بشأنها ونخشى وقوعها لا تقع، ولكن ما غلب على ظنك أن واقع بك الآن أو فيما بعد، وما تراه يلوح في أفق حياتك من مشكلات وتحديات فمن العقل أخذ الاحتياطات والبحث عن بدائل لذلك.

فلا يعقل أنك ترى الشركة والمكان الذي تعمل به يتراجع ويقلص النفقات ويُسرح عدد كبيراً من الكفاءات وتستمر أنت في تفاءلك والاعتقاد أن شبح البطالة والتسريح لن يطالك بل الواجب حينها أن تستعد وتبحث عن بدائل وجهات أخرى مرشحة للعمل بها وتدخر جزءاً من مُرتبك للأوقات الحرجة إذا حصلت، وقس على ذلك في مختلف مناح الحياة.

أختم باقتباس مميز من كتاب كليلة ودمنة للفيلسوف الهندي بيدبا قال فيه: “الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ : حَازِم وَأَحْزَم مِنْه وَعَاجِز ، فَأَحَد الحازمين مَنْ إذَا نَزَلَ بِهِ الْأَمْرُ لَمْ يدْهَش لَه، وَلَمْ يَذْهَبْ قَلْبِه شعاعاً، وَلَم تَعِي بِه حِيلَتِه ومكيدته الَّتِي يَرْجُو بِهَا الْمَخْرَجَ مِنْهُ، وَأَحْزَم مِنْ هَذَا الْمُتَقَدِّم ذُو الْعِدَّة الَّذِي يعْرَفُ الِابْتِلَاء قَبْلَ وُقُوعِهِ، فيُعظمه إعظاماً، وَيُحْتَالُ لَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ : فيحسم الدَّاءَ قَبْلَ أَنْ يُبتلى بِه، وَيَدْفَع الْأَمْرُ قَبْلَ وُقُوعِهِ. وَأَمَّا الْعَاجزُ فَهُوَ فِي تَرَدُّدِ وَتَمَنّ وتوان حَتّى يَهْلِكَ.”

One thought on “ماذا تنتظر؟

Comments are closed.